والأكثر من أنواع الإدراج هو الإدراج في آخر الحديث.
قال المؤلف رحمه الله تعالى عن الإدراج"هي ألفاظ تقع من بعض الرواة, متصلة بالمتن, لا يَبِينُ للسامع إلاَّ أنها من صلب الحديث":
وهذا الأصل. الأصل أن ما كان من صلب الحديث أن يكون من الحديث. ولا يعل بالإدراج. والتعليل بالإدراج علة عارضة, وإذا لم يتميز, فالأصل عدم الإدراج.
ولهذا قال المؤلف"ويدل دليل على أنها من لفظ راوٍ, بأن يأتي الحديث من بعض الطرق بعبارة تفصل هذا من هذا"قال"وهذا طريق ظني":
قد يكون ظنيًا, وقد يكون قطعيًا. ودوافع الإدراج أن يُوْرِدَ الراوي توضيح مشكل, أو بيان مبهم. ومنه أن يقصد بيان حكم, وفيه غير ذلك.
وحينئذٍ يُعرَف الإدراج بأمور كثيرة, منها أن يستحيل كون هذا اللفظ أو المعنى من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. فمن ذلك حديث أبي هريرة في البخاري من طريق الزهري عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للعبد المملوك الصالح أجران, والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي, لأحببت أن أموت وأنا مملوك) . فآخره يستحيل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وقد جاء الخبر في صحيح مسلم بلفظ (والذي نفس أبي هريرة بيده) , لأن أم النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن موجودة, ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتمنى أن يكون عبدًا مملوكًا, فله مثل أجر العامل من أمته.
الأمر الثاني مما يُعرَف به الإدراج: أن يصرح راوي الحديث الصحابي أو من دونه بأن هذه الجملة ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله"ويبعد الإدراج في وسط المتن, كما لو قال: (من مس أنثييه وذكره فليتوضأ) ":