كون الحافظ ابن الجوزي أو غيره من العلماء يعبرون بألفاظ قاسية على هؤلاء الكذابين والوضاعين فإنه لم يحملهم على ذلك إلا الغيرة والحمية والذب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وحين يعبرون بذلك لهم سلف في هذا الموضوع, ولهم أدلة كثيرة في هذا الباب. ما دام أن هذه العبارات لا تخرج عن إطار الأدب وعن الوجه المطلوب فلا حرج من ذلك, لأن المقصود البيان, ولو أتى العالم بعبارة قاسية.
الأدب مطلوب لأن المقصود بيان الحق, فإذا بان الحق دون أن يستعمل لفظة بأنه خنزير أو كلب هذا هو المطلب. وإذا وردت هذه العبارات عن بعض الأئمة نحمله على أن ما حمله على ذلك إلا الغيرة, وإن كنا كأشخاص لا نعبر بهذه الألفاظ, ونتجنب هذه المعاني, وكل ما فيه إساءة. والحق يتأتى بيانه بدون استعمال هذه الألفاظ, لأن بعض الناس إذا أراد أن يبين حكمًا أو مسألة أو يخطِّئ عالمًا استعمل الألفاظ القاسية الغليظة, في حين لو كان في مقام هذا العالم الذي أخطأ والده أو أخوه العامي ما استعمل معه هذه الألفاظ, مع أن منزلة العالم أعظم من منزلة هذا, فالأدب مطلوب مع كل الناس الذين نتفق معهم والذين نختلف معهم, والرحمة مطلوبة وواجبة, والإنصاف واجب, والعدل واجب, لأن شروط النقد خمسة, وهي العلم والإخلاص والعدل والإنصاف والرحمة.
تأمل في كلام بعض أصحاب ابن تيمية يقول: يا ليتنا لأصدقائنا كابن تيمية لأشد أعدائه وخصومه. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: أتيت شيخ الإسلام مبشرًا له بوفاة أحد أعدائه وخصومه, فنهرني وزجرني, وقال: أتبشرني بوفاة مسلم. فأخذ بيدي وذهب بي إلى أهله وعزَّاهم وشكر الناس سعيه.
35 -الكتب ما عدا الصحيحين كسنن النسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجه ومسند أحمد هل توجد فيها أحاديث موضوعة؟
أما النسائي ومسند أحمد فليس في أسانيدهما رجل كذاب أو وضاع, ومثل ذلك سنن أبي داود فليس فيه رجل كذاب ومتفق على أنه كذاب أو وضاع. هذا قد