فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 298

وذهب آخرون منهم ابن تيمية وجماعة إلى أن هذه اللفظة مدرجة, ويمنعون أن تكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم, ويستدلون بالأحاديث العامة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم, ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أطال غرته وتحجيله, وإنما قال (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء) وأن المعنى هو إسباغ الوضوء, وإيصال الماء إلى مواضع وفرائض الوضوء, وأما الزيادة على هذا كأن يزيد إلى العضد أو إلى أنصاف الساقين فإن هذا مدرج ومن صنيع أبي هريرة رضي الله عنه, بدليل أن الصحابة ما كانوا يعملون بهذا, وبدليل أنه ما جاءت رواية قط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه زاد على ما ذُكِر عنه في الأحاديث الصحاح. وأجيب عن هذا بأنه ورد عن ابن عمر عند ابن أبي شيبة وجماعة أنه كان يصنع كما صنع أبي هريرة رضي الله عنه, والأمر الآخر أنه لا حرج أن يفعل هذا في بعض الأحايين, فحين قال النبي صلى الله عليه وسلم (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء) وقال (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل) أن هذا يُصنَع في بعض الأحيان, ولا ينافي حديث (من زاد على هذا فقد أساء وظلم) لأن هذا في الكيفية, وذاك في الكمية, فمن زاد على ثلاث في الكمية فقد أساء وظلم, وأما من زاد في الكيفية فلا حرج في ذلك, باعتبار تفسير هذا الحديث. أما قول من قال بأن الغرة لا تكون في اليدين ولا في القدمين, فقد ذكر غير واحد من أهل اللغة أنها تكون في اليدين والقدمين, ولا تختص بالرأس.

سؤال من الشريط الآخر للدرس التاسع

37 -ما هو الضابط في حديث الحافظ المتقن, لأننا نرى بعض الحفاظ يعلون بعض أحاديث الثقات, وتارةً لا يعلونها؟

هذا يؤيد المنهج الذي أنادي به: أن هذا العلم مبني على السبر والتتبع والاستقراء والدراسة والموازنة والمقارنة, وأن الأئمة رحمهم الله تعالى لا يعطون هذا الباب حكمًا كليًا, بحيث لا تختلف الأمثلة عن الحكم الكلي, وإنما يبنون ذلك على القرائن والاعتبارات, تارةً يصححون له, وتارةً يضعفونه, فهذا علم مبني على الممارسة, علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت