وقد روى البخاري ومسلم من طريق محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد هو الدجال, فقلت له: أتحلف بالله؟ قال جابر رضي الله عنه: سمعت عمر يحلف بالله على هذا عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم. فقد احتج جابر بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم, لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل, ولا يسكت عن حق.
فحين أتى ثلاثة نفر إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم, وسألوا عن عبادته, وأُخبِروا بذلك, كأنهم تقالُّوها, فقال أحدهم: أمَّا أنا فأصوم ولا أفطر. وقال الثاني: وأمَّا أنا فأقوم ولا أنام. وقال الثالث: وأمَّا أنا فلا أتزوج النساء. فحين أُخبِر النبي صلى الله عليه وسلم بخبر هؤلاء, لم يتركهم, بل ذهب إليهم في أماكنهم, وقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا وكذا) . قالوا: نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: (أمَّا أنا فأصوم وأفطر, وأنام وأقوم, وأتزوج النساء, فمن رغب عن سنتي فليس مني) . وهذا متفق على صحته. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر الباطل, ولا يسكت عن الحق.
قوله"وهو ما نُسِبَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قوله": سواء كان صحيحًا أو ضعيفًا, فإن المرفوع يصدق على هذا وذاك. وأغلب السنن وأحكام الشريعة من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
جاء في الصحيحين من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا) . وقال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه من حديث عمر, ورواه عن عمر علقمة, وعن علقمة التيمي, وعن التيمي يحيى بن سعيد.
قوله"أو فعله": أي ما أخبر الصحابي عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم. كقول عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية, ويثيب عليها) رواه البخاري من طريق عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها.