فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْإِحْيَاءِ إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْإِحْيَاءِ دَالٌّ عَلَى حُرْمَةِ إلْقَاءِ النُّطْفَةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا فِي الرَّحِمِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم (10)
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّسَبُّبِ إلَى إلْقَاءِ النُّطْفَةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا فِي الرَّحِمِ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: يَجُوزُ إلْقَاءُ النُّطْفَةِ وَالْعَلَقَةِ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي الْإِحْيَاءِ فِي مَبْحَثِ الْعَزْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ آيِلَةٌ إلَى التَّخَلُّقِ الْمُهَيَّأِ لِنَفْخِ الرُّوحِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَزْلُ اهـ ابْنُ حَجَرٍ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ. (11)
وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِحَمْلِ زِنًا وَغَيْرِهِ ثُمَّ هِيَ إمَّا أَمَةٌ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِإِذْنِ مَوْلَاهَا الْوَاطِئِ لَهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْفُرَاتِيِّ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَيْسَ هُوَ الْوَاطِئُ وَهِيَ صُورَةٌ لَا تَخْفَى وَالنَّقْلُ فِيهَا عَزِيزٌ وَفِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ شَهِيرٌ فَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ وَقَدْ تَكَلَّمَ الْغَزَالِيُّ عَلَيْهَا فِي الْإِحْيَاءِ بِكَلَامٍ هَيِّنٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّحْرِيمِ اهـ وَالرَّاجِحُ تَحْرِيمُهُ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ مُطْلَقًا وَجَوَازُهُ قَبْلَهُ" (12) "
وَأَمَّا إلْقَاءُ مَا فِي الرَّحِمِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فَحَرَامٌ أَوْ قَبْلَهُ جَازَ بِإِذْنِ وَالِدِهِ وَإِلَّا حَرُمَ. (13)
وأما قبل أربعين يومًا ففيه خلاف بين أهل العلم، فالمشهور من المذهب الجواز، فيجوز للمرأة أن تشرب دواء يُسقط الحمل إذا كان قبل أربعين يومًا، قالوا: لأنه نطفة لم يتحول إلى علقة، فلا يعلم هل تفسد أو لا تفسد؟ ولأن الإنسان يجوز له أن يعزل، وهذا شبيه بالعزل. (14)
وقال بعض العلماء: بل يجوز إلقاؤه؛ لأنه دم، والدم لا قيمة له، والله حرم علينا أكل الميتة والدم ولحم الخنزير، فيكون لا قيمة له، وليس آدميًا محترمًا حتى نقول: إنه لا يجوز. (15)
(كَضَرْبَةٍ) أَوْ صَوْمٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ صَلَاةٍ حَيْثُ اقْتَضَى ذَلِكَ الْإِجْهَاضَ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ كَذَلِكَ. نَعَمْ يَجُوزُ إلْقَاؤُهُ وَلَوْ بِدَوَاءٍ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ. (16)