جامع الترمذي [1] : المشهور بـ"سنن الترمذي"فهو أصل في معرفة الحسن،والترمذي هو الذي شهره في هذا الكتاب وأكثر من ذكره . [2]
لكن ينبغي التنبه إلى أن نُسَخَهٌ تختلف في قوله"حسن صحيح"ونحوه،فعلى طالب الحديث العناية باختيار النسخة المحققة والمقابلة على أصول معتمدة [3] .
سنن أبي داود [4] : فقد ذكر في رسالته إلى أهل مكة: أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه،وما كان فيه وَهَنُ شديد بَيَّنّهُ،وما لم يذكر فيه شيئًا فهو صالح. فبناء على ذلك،إذا
(1) - * ، وقد رتبه على الأبواب الفقهية ، وعدد أحاديثه حوالي (4000) ونيّف وقد جمع في كتابه بين طريقة الإمام البخاري ومسلم ، حيث يذكر الحديث في مكانه المناسب ثم يشير للأحاديث المشابهة له بذيله ، ويبين درجة الحديث من حيث الصحة والضعف ، وله مصطلحات خاصة به ، ثم يذكر من أخذ به من الصحابة والتابعين ، فغدا كتابه من الكتب الهامة في هذه الأمور ، وقد عرضه على الإمام البخاري والإمام مسلم وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم الرازي فقبلوه ، وهو إمام حجة في الجرح والتعديل ، وقد طعن بعض أهل العلم في بعض ما حسنه أو صححه ، ويجاب عن هذا إما باختلاف النسخ ، فنسخة يقول عن حديث حسن غريب ، وأخرى غريب ، أو أنه حسّن الحديث لشواهده ، أو كان له رأى في راو مختلف فيه رجح عنده عدالته ، كرأيه في دراج أبي السمح عن أبي الهيثم مثلًا . وقد لقى كتابه القبول لدى عامة أهل العلم ، وقام بشرحه كثيرون كابن رجب الحنبلي ، والحافظ العراقي ، وابن العربي والمباركفوري وغيرهم ، وله طبعات متعددة أهمها التي قام بتحقيقها العلامة أحمد محمد شاكر ولكن المنية اخترمته قبل إكماله .. ، والطبعة التي حققها الأستاذ عزت عبيد دعاس . وأفضل طبعة له طبعة بتحقيق د- عواد بشار معروف، وهو يحتاج لتحقيق ومقارنة بين النسخ وتخريج لكامل أحاديثه = موسوعة السنة النبوية - (ج 1 / ص 22)
وعدد الأحاديث التي صححها الشيخ ناصر رحمه الله حوالي ( 3945 ) والتي ضعفها حوالي ( 553)
(2) -* وفي تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 110)
[فروعٌ: أحدها] في مظنة الحسن, كما ذكر في الصحَّيح مظانه, وذكر في كلِّ نوع مظانه من الكتب المُصنَّفة فيه إلاَّ يسيرا نبَّه عليه [كتاب] أبي عيسى [التِّرمذي أصلٌ في معرفة الحسن, وهو الَّذي شهره] وأكثر من ذكره.
قال ابن الصَّلاح (258) : ويُوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطَّبقة التي قبله, كأحمد والبُخَاري وغيرهما.
قال العِرَاقي (259) : وكذا مشايخ الطَّبقة الَّتي قبل ذلك كالشَّافعي, قال في اختلاف الحديث عند ذكر حديث ابن عُمر: لقد ارتقيتُ على ظهرِ بيت لنَا... الحديث. حديث ابن عُمر مسند حسن الإسناد.
وقال فيه أيضًا: وسمعتُ من يروي بإسْنَاد حسن: أنَّ أبا بكرة ذكرَ للنبَّي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه ركعَ دُونَ الصَّف... الحديث.
وكذا يعقوب بن شَيْبة في «مسنده» وأبو علي الطُّوسي أكثرا من ذلك, إلاَّ أنَّهما ألَّفا بعد الترمذي.
(3) -*تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 111)
قلت: لا بد من مقارنة النسخ الخطية للتأكد من قول الترمذي ، فإذا اختلفت النسخ فلا بد من النظر في الإسناد للتأكد من حكم الترمذي رحمه الله
(4) - *وفي تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 111)
أيضًا [سُنن أبي داود, فقد جَاء عنه أنَّه يذكر فيه الصَّحيح وما يُشبههُ ويُقَاربه, وما كان فيه وهن شديد بيَّنه, وما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح] قال وبعضها أصح من بعض.
[فعَلَى هذا مَا وجدنا في كتابه مُطلقًا] ولم يكن في أحد «الصَّحيحين» [ولم يُصحِّحه غيره من المُعتمدين] الَّذين يُميزون بين الصَّحيح والحسن [ولا ضعفهُ, فهو حسنٌ عندَ أبي داود] لأنَّ الصَّالح للاحْتجاج لا يَخْرج عنهما, ولا يَرْتقي إلى الصِّحة إلاَّ بنص, فالأحوط الاقتصار على الحسن, وأحوط منه التعبير عنه بصالح.
وبهذا التَّقرير يندفع اعتراض ابن رشيد بأنَّ ما سكتَ عليه قد يَكُون عنده صحيحًا, وإن لم يَكُن كذلك عند غيره.
وزادَ ابن الصَّلاح (260) : أنَّه قد لا يَكُون حَسَنًا عند غيره, ولا مُْندرجًا في حدِّ الحَسَن, إذ حَكَى ابن مَنْده أنَّه سمعَ مُحمَّد بن سعد الباوردي يَقُول: كان من مذهب النَّسائي أن يُخرِّج عن كلِّ من لم يُجْمع على تَرْكه.
قال ابن منده: وكذلك أبو داود يأخذ مأخذه, ويُخرِّج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره, لأنَّه أقوى عنده من رأى الرجال. وهذا أيضًا رأي الإمام أحمد, فإنَّه قال: إنَّ ضعيف الحديث أحب إليه من رأى الرِّجال, لأنَّه لا يُعدل إلى القياس, إلاَّ بعد عدم النص.