المقدمةُ
نبذة تاريخية عن نشأة علم المصطلح والأطوار التي مر بها .
أشهر المصنفات في علم المصطلح .
تعريفات أولية.
نبذة تاريخية عن نشأة علم المصطلح والأطوار التي مر بها
يلاحظ الباحث المتفحص أنَّ الأسس والأركان الأساسية لعلم الرواية ونقل الأخبار موجودة في الكتاب العزيز والسنة النبوية،فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (6) سورة الحجرات . وجاء في السنة عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ » . [1]
ففي هذا الآية الكريمة وهذا الحديث الشريف مبدأ التثبت في أخذ الأخبار وكيفية ضبطها بالانتباه لها ووعيها والتدقيق في نقلها للآخرين.
وامتثالا لأمر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتثبتون في نقل الأخبار وقبولها،لا سيما إذا شكُّوا في صدق الناقل لها،فظهر بناء على هذا موضوع الإسناد وقيمته في قبول الأخبار أو ردِّها،فقد جاء في مقدمة صحيح مسلم عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ:"لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالُوا سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلاَ يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ". [2]
وبناء على أن الخبر لا يقبل إلا بعد معرفة سنده،فقد ظهر علم الجرح والتعديل،والكلام على الرواة،ومعرفة المتصل أو المنقطع من الأسانيد،ومعرفة العلل الخفية،وظهر الكلام في بعض الرواة لكن على قلة،لقلة الرواة المجروحين في أول الأمر .
(1) -* سنن أبى داود برقم (3662 ) صحيح
(2) -* صحيح مسلم برقم (27 )