7-تقسيم البَغَوي أحاديثَ المصابيح [1] :
دَرَجَ الإمام البغوي في كتابه"المصابيح"على اصطلاح خاص له،وهو أنه يرمز إلى الأحاديث التي في الصحيحين أو أحدهما بقوله:"صحيح"وإلى الأحاديث التي في السنن الأربعة بقوله"حسن"وهو اصطلاح لا يستقيم مع الاصطلاح العام لدى المحدثين،لأن في السنن الأربعة الصحيح والحسن والضعيف والمنكر،لذلك نبه ابن الصلاح والنووي على ذلك،فينبغي على القارئ في كتاب"المصابيح"أن يكون على علم من اصطلاح البغوي الخاص في هذا الكتاب عند قوله عن الأحاديث:"صحيح"أو"حسن". [2]
لم يفرد العلماء كتبًا خاصة بالحديث الحسن المُجَرَّد كما أفردوا الصحيح المجرد في كتب مستقلة لكن هناك كتبًا يكثر فيها وجود الحديث الحسن. فمن أشهر هذه الكتب:
(1) - اسم الكتاب الكامل ، مصابيح السنة"وهو كتاب جمع فيه مؤلفه أحاديث منتقاة من الصحيحين والسنن الأربعة وسنن الدارمي ، وهو الذي زاد عليه وهذبه الخطيب التبريزي وسماه"مشكاة المصابيح""
(2) - *وفي تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 110)
[وأما تقسيم البَغَوي أحاديث «المصابيح» إلى حِسَان وصحاح مُريدًا بالصحاح ما في «الصَّحيحين» وبالحِسَان ما في «السُّنن» فليسَ بصوابٍ, لأنَّ في «السنن» الصَّحيح والحسن, والضعيف والمُنكر] كما سيأتي بيانه, ومن أطلق عليها الصحاح, كقول السَّلفي في الكتب الخمسة: اتفق على صحتها عُلماء المشرق والمغرب, وكإطلاق الحاكم على الترمذي: الجامع الصَّحيح, وإطلاق الخطيب عليه وعلى النَّسائي اسم الصحيح, فقد تساهل.
قال التاج التبريزي: ولا أزال أتعجَّب من الشَّيخين - يعني ابن الصَّلاح والنووي - في اعتراضهما على البَغَوي, مع أنَّ المُقرَّر أنَّه لا مشاحة في الاصْطلاح, وكذا مشى عليه عُلماء العجم, آخرهم شيخنا العَلاَّمة الكافيجي في «مختصره» .
قال العِرَاقي (256) : وأُجيب عن البَغَوي بأنَّه يُبيِّن عقب كل حديث الصَّحيح والحسن والغريب.
قال: وليسَ كذلك, فإنَّه لا يُبين الصَّحيح من الحَسَن فيما أوردهُ من السُّنن, بل يسكت ويُبيِّن الغريب والضعيف غالبًا, فالإيراد باق في مَزْجهُ صحيح ما في السَّنن بما فيها من الحسن.
وقال شيخ الإسْلام (257) : أراد ابن الصَّلاح أن يعرف أنَّ البغوي اصْطَلح لنفسه أن يُسمِّي «السنن» الأربعة: الحسان, ليستغني بذلكَ عن أن يقول عقب كل حديث أخرجه أصحاب «السنن» فإنَّ هذا اصطلاح حادث ليس جاريًا على المُصطلح العُرْفي.
(3) - مظنات جمع مظنة بكسر الظاء، ومظنة الشيء معدنه وموضعه. فيكون معنى العنوان"الكتب التي هي موضع وجود الحسن"