المبْحَثُ الثَاني
آدابُ طالب الحديث [1]
مقدمة:
المراد بآداب طالب الحديث،ما ينبغي أن يتصف به الطالب من الآداب العالية والأخلاق الكريمة التي تناسب شرف العلم الذي يطلبه ،وهو حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،فمن هذه الآداب ما يشترك فيها مع المحدث،ومنها ما ينفرد بها عنه .
الآداب التي يشترك فيها مع المحدث:
تصحيح النية والإخلاص لله تعالى في طلبه [2] .
الحذر من أن تكون الغاية من طلبه التوصل إلى أغراض الدنيا،فقد أخرج أبو داود عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . يَعْنِى رِيحَهَا. [3] .
العمل بما يسمعه من الأحاديث. [4]
3-الآداب التي ينفرد بها عن المحدث:
(1) - *مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 54) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 21) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 18) وقواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 201) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 2 / ص 205) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 43) وألفية السيوطي في علم الحديث - (ج 1 / ص 37)
(2) - * لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (5) سورة البينة
(3) -* سنن أبى داود برقم (3666 ) صحيح
(4) - * قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) َبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} (3) سورة الصف
وفي مسند أحمد (13193) عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ قُلْتُ مَا هَؤُلاَءِ قَالَ هَؤُلاَءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ » (صحيح لغيره ) .