هـ) أشهر المصنفات فيه: كتاب أخبار من حَدَّثَ ونَسِيَ،للخطيب البغدادي.
المبْحَثُ الثَاني
فكرة عامة عن كتب الجرح والتعديل
بما أن الحكم على الحديث صحة وضعفًا مبنيٌّ على أمور منها عدالة الرواة وضبطهم،أو الطعن في عدالتهم وضبطهم،لذلك قام العلماء بتصنيف الكتب التي فيها بيان عدالة الرواة وضبطهم منقولة عن الأئمة المُعَدِّلين الموثوقين،وهذا ما يسمى بـ"التعديل"كما أن في تلك الكتب بيان الطعون الموجهة إلى عدالة بعض الرواة أو إلى ضبطهم وحفظهم كذلك منقولة عن الأئمة غير المتعصبين وهذا ما يسمَّى بـ"الجَرْح"ومن هنا أُطلق على تلك الكتب"كتب الجرح والتعديل"
وهذا الكتب كثيرة ومتنوعة،فمنها المُفْرَدَة لبيان الرواة الثقات،ومنها المفردة لبيان الضعفاء والمجروحين،ومنها كتب لبيان الرواة الثقات والضعفاء،ومن جهة أخرى فإن بعض هذه الكتب عام لذكر رواة الحديث بغض النظر عن رجال كتاب أو كتب خاصة من كتب الحديث،ومنها ما هو خاص بتراجم رواة كتاب خاص أو كتب معينة من كتب الحديث .
هذا ويعتبر عمل علماء الجرح والتعديل في تصنيف هذه الكتب عملا رائعا مهما جبارا،إذ قاموا بمسح دقيق لتراجم جميع رواة الحديث،وبيان الجرح أو التعديل الموجه إليهم أولًا ثم بيان من أخذوا عنه ومن أخذ عنهم،وأين رحلوا،ومتى التقوا ببعض الشيوخ،وما إلى ذلك من تحديد زمنهم الذي عاشوا فيه بشكل لم يُسْبَقوا إليه،بل ولم تصل الأمم المتحضرة في هذا العصر إلى القريب مما صنفه علماء الحديث من وضع هذه الموسوعات الضخمة في تراجم الرجال ورواة الحديث،فحفظوا على مدى الأيام التعريف الكامل برواة الحديث ونقلته فجزاهم الله عنا خيرًا وإليك بعض الأسماء لهذه الكتب:
التاريخ الكبير للبخاري،وهو عام للرواة الثقات والضعفاء . [1]
(1) - *وهو أمير المؤمنين في الحديث وجبل الحفظ ، وكان أعلم أهل عصره بالحديث صحيحه وضعيفه وبالعلل والرجال ... راجع التهذيب 9/47-55 .
وكتابه هذا كتاب ضخم ، ضم فيه أكثر من عشرة آلاف ترجمة لرواة الحديث ، وله ترتيب خاص .
-والرواة الذين ذكرهم ، منهم من بين رأيه فيه بعبارة لطيفة كقوله: (سكتوا عنه ، فيه نظر ، منكر الحديث..) .
-ومنهم من سكت عنه ، وهو من المعتدلين في الجرح والتعديل والراجح عندي أن من ترجم له وسكت عليه أنه ثقة أو صدوق (انظر قواعد في علوم الحديث 223) ، إذ لو كان يعلم فيه جرحًا لذكره ، وسواء في ذلك روى عنه واحد أو أكثر ويلحق بذلك رواية بعض الأئمة عن راو وسكوتهم عن جرحه توثيق له مثل الإمام مالك وشعبة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب ويحيى بن معين ويحيى بن أبي كثير وسفيان بن عيينة وأبو حنيفة والشافعي والنسائي ومسلم وأبو داود وبقي بن مخلد وحريز بن عثمان وشيوخ الطبراني الذين لم يضعفوا في الميزان وغيرهم (انظر قواعد في علوم الحديث ص 216-227وعبد الله بن بدر(108) قال عنه في التقريب (3223) ثقة) .
أمثلة مقارنة مما سكت عنه .
عبدالله بن باباه رقم (102) قال عنه في التقريب (3220) ثقة
وعبد الله بن بشر الخثعمي (104) قال عنه في التقريب (3232) صدوق
وعبد الله بن بشر عن الزهري قال عنه في التقريب (3231) مختلف فيه
وذكر أن أبا زرعة والنسائي قالا فيه: لا بأس به ..
وعبد الله بن بحير اليماني (107) قال عنه في التقريب (3222) وثقه ابن معين ، واضطرب فيه كلام ابن حبان وعبد الله بن بريدة قال عنه في التقريب (3227) ثقة وهؤلاء كلهم قد سكت عنهم البخاري .
-والرواة الذين ترجم لهم ، منهم من روى عنه جماعة ، ومنهم من ذكر له راوٍ واحد ،ومثل هذا الأخير كثير
-انظر القسم الأول من الجزء الثالث الأرقام التالية (85) و (87) و (88) و (92) و (93) و (97) و (99) و (106) و (107) .
-وقسم ذكرهم وذكر لهم رواية معينة عن راوٍ معين ثم قال: لا يصح حديثه ، وهذا يعني تضعيفه لهذه الرواية فقط وليس التعميم .
أمثلة: (91) عبد الله بن إنسان عن عروة بن الزبير عن أبيه روى عنه ابنه محمد ، لم يصح حديثه .
ورقم (216) عبد الله بن خليل الحضرمي عن زيد بن أرقم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرعة ... ولا يتابع عليه
ورقم (231) عبد الله بن ذكوان قال: عبد الصمد ثنا عبد الله ثنا محمد بن المنكدر ... منكر الحديث في الأذان .
ورقم (264) عبد الله بن زيد بن أسلم ... سمع منه ... وعبد الرحمن ، ولا يصح حديث عبد الرحمن . فيجب الإنتباه أثناء نقل رأي الإمام البخاري لراوٍ ، فقد يكون النقل عنه محرفًا .
وقوله في الأعم الأغلب عن راوٍ فيه نظر أو سكتوا عنه يعني به الجرح الشديد وغالبه وافقه عليه غيره ، وبعضه مما خالفه غيره والصواب مع غيره أمثلة:
تمام بن نجيح وراشد بن داود الصنعاني وثعلبة بن زيد الحماني وجعدة المخزومي وجميع بن عمير وحبيب بن سالم وحريث بن خرّيت وسليمان بن داود الخولاني وطالب بن حبيب المدني الأنصاري وصعصعة بن ناجية وعبد الرحمن بن سلمان الرّعيني وغيرهم فقد قال فيهم ما ذكرناه ، ووثقهم غيره ، والصواب معهم فتنبه ومن قال فيه منكر الحديث ، يعني لاتحل الرواية عنه ، أي متهم بالكذب وهذا من أدبه رحمه الله ( انظر قواعد في علوم الحديث 254-257 و401)
وقد ذكر أثناء التراجم عددًا كبيرًا من الأحاديث بصيغة الجزم ، وأكثرها مسنده ، وسكت على كثير منها انظر الأرقام (3) و (4) و (5) و (9) و (11) و (16) و (17) و (18) و (19) و (20) و (21) و (22) و (25) و (27) و (28) ... والصواب عندي أنها مقبولة تدور بين الصحيح والحسن إذ لو كان فيها علة لذكرها .
والكتاب مطبوع طبعة واحدة ، صورت مرات عديدة وعليها بعض التعليقات في الهامش . وهو بحاجة لضبط وتحقيق وتخريج لكامل أحاديثه ، ومقارنة رواته بكتب الجرح والتعديل .