الجرح والتعديل لابن أبي حاتم،كذلك هو عام للرواة الثقات والضعفاء ويشبه الذي قبله [1] .
(1) -* وهو الإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام ، وكان ممن جمع علوّ الرواية ومعرفة الفن ، وكتابه في الجرح والتعديل يقضي له بالرتبة المتقنة في الحفظ ... انظر الجرح والتعديل المقدمة .
وقد ضمن كتابه هذا مقدمة هامة جدًا حول أهمية الجرح والتعديل وترجم لأئمة الجرح والتعديل ترجمة دقيقة ثم بقية الأجزاء فيها تراجم لرواة الحديث وعددها حوالي (18000) ترجمة .
وقد سعى أبلغ السّعيي في استيعاب جميع أحكام أئمة الجرح والتعديل في الرواة إلى عصره ، ينقل ذلك عنهم بالأسانيد الصحيحة المتصلة بالسماع أو القراءة أوالمكاتبة ، فغدا كتابه أصلًا لكل من ألّف في هذا الفن بعده .
وأما ترتيبه فمن حيث المبدأ على الأحرف الهجائية ، ولكنه ليس دقيقًا فيشبه إلى حدّ ما ترتيب تاريخ البخاري.
وتراجمه بشكل عام مختصرة ، وهو يذكر المترجم له وكنيته ، ويذكر شيوخه وكذلك من روى عنه من طلابه ، ثم يذكر رأي علماء الجرح والتعديل فيه .
كقوله في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن خالد أبو علي الموصلي ، روى عن حماد بن زيد وصالح بن عمر وسلام أبي المنذر وأبي إسماعيل المؤدب روى عنه أبو زرعة وعمر بن شبّة النميري وموسى بن إسحاق القاضي حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلىّ قال: سألت يحيى بن معين عن أحمد بن إبراهيم الموصلي فقال: ليس به بأس ، حدّث عن حماد بن زيد ا هـ .
أو كقوله في ترجمة أحمد بن إبراهيم أبو صالح الخراساني ، روى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المديني ، روى عنه صالح بن بشر بن سلمة الطبراني ، حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه فقال شيخ مجهول ، والحديث الذي رواه صحيح ا هـ .
-وإذا قال ابن معين عن راوٍ لا بأس به يعني أنه ثقة عنده ، كما صح عنه ذلك .
-وأما أبو حاتم فهو من المتشددين في الجرح والتعديل ، فما قال عنه صدوق فهو ثقة عند غيره .
كقوله عن أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي صدوق وفي التقريب 1/9-10 ثقة حافظ .
-وقد يقول أبو حاتم عن الراوي ثقة: كقوله في ترجمة أحمد بن اسحاق الحضرمي ثقة . وقد يقول عن الراوي ثقة مأمون ، كما قال عن أحمد بن إسماعيل ابن أبي ضرار الرازي .
-وقد لا يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ، ولكنه يشير إلى رواية والده عنه أو أبوزرعة أو يحيى بن معين أو أحمد بن حنبل ، ورواية هؤلاء عنه تعدّ تعديلًا له . كما ذكر ذلك 2/36 كما في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن موسى
الرملي أبو بكر السراج . فقد روى عنه أبو حاتم .
وأحمد بن أيوب بن راشد البصري روى عنه أبوزرعة الرازي .
وأحمد بن أسد بن بنت مالك بن مغول البجلي أبو عاصم روى عنه أبو زرعة .
-وهناك رواةٌ ذكرهم ولم يذكر فيهم جرحًا ولا تعديلًا ولم يرو عنهم من ذكرناه سابقًا .
فالراجح عندي أنهم مقبولون ، إذ لو علم فيهم جرحًا لذكره (1) .
-كقوله في ترجمة أحمد بن أيوب الضبي روى عن إبراهيم بن أدهم روى عنه إبراهيم بن الشماس .
أقول: روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان الثقات 8/4 وسكت عليه البخاري التاريخ 1/2/2 .
-وقوله عن أحمد بن أبي عبيد الوراق بن بشر أبو عبد الله البصري وذكر أنه روى عن جماعة وسكت عليه وفي التقريب 1/21 ثقة .
-وقوله في ترجمة أحمد بن ثعلبة الدمشقي روى عن أبي معاوية الأسود ، وروى عنه أحمدبن أبي الحواري .
-وقد يقول عن راوٍ كذاب كما قاله عن أحمد بن ثابت بن عتاب الرازي المعروف بفرخويه .
-وقد يقول عنه: متروك الحديث كما في ترجمة أحمد بن الحارث الغساني أبو عبد الله الواقدي البصري .وقال عنه البخاري فيه بعض النظر 1/2/2 .
وقد يذكر أقوالًا مختلفة في راوٍ واحد ،كأن يضعفه أبوه ويقويه غيره ، وبعد التتبع والاستقراء تبين لنا أن الراجح مع من وثقه لأن أبا حاتم من المتشددين .
-كقوله في ترجمة أحمد بن سليمان بن أبي الطيب ضعيف الحديث مع أن أبا زرعة وثقه وروى عنه البخاري راجع الجرح 2/52 والميزان 1/102 والتقريب 1/17 .
-وقد يقول عنه: شيخ وهي تعديل كقوله عن أحمد بن عبد الله أبو عبيدة ابن أبي السفر الكوفي قال أبو حاتم: شيخ ا هـ .
-وقد يقول عن راوٍ بأنه مجهول كقوله عن أحمد بن عمر القصبي قال سألت أبي عنه فقال: مجهول اهـ .
-وقد يكون في كلامه نظر عن المجاهيل كقوله عن أحمد بن عاصم البلخي مجهول ، والصواب أنه معروف وثقة انظر الميزان 1/106 والتاريخ الكبير 1/2/5 .
وكذلك إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي ، وأسباط أبو اليسع ، وبيان بن عمرو ، ومحمد بن الحكم المروزي جهلهم أبو حاتم ، وعرفهم غيره ( انظر قواعد في علوم الحديث ص 223 و403 و404 ) .
لذا قال الإمام ابن دقيق العبد: لا يكون تجهيل أبي حاتم حجةً ما لم يوافقه غيره ، نقله الزيلعي (انظر قواعد في علوم الحديث ص 266-268) .
لذا يجب تحقيق هذا الكتاب القيّم وضبطه ومقارنته مع غيره من كتب الجرح والتعديل .