الثقات لابن حِبَّان،كتاب خاص بالثقات . [1]
(1) -* هو الإمام العالم الفاضل المتقن المحقق الحافظ العلامة محمد بن حبان ابن أحمد بن حبان أبو حاتم التميمي البُستي السجستاني .
قال الحافظ ابن حجر: كان صاحب فنون ، وذكاء مفرط ، وحفظ واسع إلى الغاية ، رحمه الله ا هـ ... انظر مقدمة صحيحه 1/7-35 وقد ذكر في ثقاته الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم فقال: كل من أذكره
في هذا الكتاب الأول فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرّى عن خصال خمس فذكرها المؤلف وهي:
أ - أن يكون فوق الشيخ الذي ذكر اسمه في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره .
ب- أو يكون دونه رجل واه لايجوز الاحتجاج بروايته .
ج- أو يكون الخبر مرسلًا لا تلزم به الحجة .
د - أو يكون منقطعًا لا تقوم بمثله الحجة .
هـ- أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه .
ثم قال: فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرّى عن الخصال الخمس التي ذكرتها ، فهو عدلٌ يجوز الاحتجاج بخبره
ثم ذكر شرط العدل الموثّق عنده فقال: (العدل من لم يُعرف منه الجرح ضد التعديل ، فمن لم يعلم بجرح فهو عدلٌ إذا لم يبيّن ضده) إذ لم يكلّف الناسُ من الناس معرفة ما غاب عنهم ، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيّب عنهم .
وقد أورد في كتابه هذا كل من هو ثقة عنده كما ذكر وفيه حوالي بضعة عشر ألف ترجمة بشكل مختصر والثقات الذين أوردهم في كتابه على أنواع:
-الأول: قسم متفقٌ على ثقته وعدالته مثل:
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي 4/4 قال عنه في التقريب أخرج له الجماعة عدا الترمذي (206)
وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري ... وفي التقريب (178) ثقة .
وإبراهيم بن أبي موسى الأشعري . وفي التقريب (199) له رؤية ولم يثبت له سماع إلا من بعض الصحابة ووثقه العجلي ا هـ . وغيرهم كثير مما لا خلاف فيه .
-والثاني: قسم اختلف فيهم علماء الجرح والتعديل ، ورجح عند ابن حبان عدالتهم ومنهم:
إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي ، قال عنه في التقريب (204) صدوق ضعيف الحفظ ا هـ
-والثالث: رواة ذكرهم ، وذكر عليهم بعض الملاحظات كيخطيء مثلًا ، وتكلم فيهم غيره
كقوله في ترجمة إسماعيل بن سليمان بن أبي المغيرة الأزرق قال عنه: يخطيء 4/19 . وفي التقريب (450) ضعيف
وكقوله في ترجمة أيوب بن خالد روى عنه موسى بن عبيده يعتبر بحديثه من غير حديث موسى عنه 4/29 وفي التقريب (610) فيه لين .
وكقوله في ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري يخطيء 4/59 وفي التقريب (408) صدوق .
فهؤلاء الرواة الذين تكلم فيهم ينظر في أحوالهم وفيما قال فيهم أئمة الجرح والتعديل لنصل إلى الرأي الراجح فيهم
-والرابع: رواة وثقهم وروى عنهم اثنان من الثقات ، فما فوق فهؤلاء مقبولون على الراجح ، مالم يضعّفهم إمام معتبر .
-والخامس: رواة وثقهم ولم يرو عنهم إلا راوٍ واحد (انظر قواعد في علوم الحديث ص 180-183 و204-208) ولم يأتوا بخبر منكر ، فهؤلاء - على الراجح - مقبولون وحديثهم حسن ، ولاسيما إذا ذكره البخاري في التاريخ وسكت عليه أو ذكره ابن أبي حاتم وسكت عليه ، أو قال عنه الذهبي في الكاشف: وُثّق ، أو وثقه معه الإمام ابن خزيمة أو الترمذي ، أو الحاكم ، أو روى له أبو داود والنسائي وسكتا عليه ، أو روى له أحمد في المسند ولم يضعفه أو مانص عليه الحافظ ابن حجر في التقريب بأنه مقبول ... وما نسب إليه من أنه واسع الخطو في باب التوثيق ، يوثق كثيرًا ممن يستحق الجرح ، فهو قول ضعيف مردود ، وقد عرفنا أنه معدود ممن له تعنت وإسراف في جرح الرجال ، ومَن هذا حاله لايمكن أن يكون متساهلًا في تعديل الرجال ، وإنما يقع التعارض كثيرًا بين توثيقه وبين جرح غيره ، لكفاية مالا يكفي في التوثيق عند غيره عنده .
ونقل السخاوي في فتح المغيث 1/36 أن شيخه الحافظ ابن حجر نازع في نسبة ابن حبان إلى التساهل فقال: إن كانت باعتبار وُجدان الحسن في كتابه ، فهو مشاحّة في الاصطلاح لأنه يسميه صحيحًا ، وإن كانت باعتبار خفّة شروطه فإنه يخرج في الصحيح ماكان راوية ثقة غير مدلس ، سمع ممن فوقه ، وسمع منه الآخذ عنه ، ولا يكون هناك انقطاع ولا إرسال ، وإذا لم يكن في الراوي المجهول الحال جرحٌ ولاتعديل ، وكان كلّ من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر ، فهو ثقة عنده ، وفي كتاب الثقات له كثير ممن هذا حاله ، ولأجل هذا ربما اعترض معترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف اصطلاحه ، ولا اعتراض عليه ، فإنه لا يشاحّ في ذلك ا هـ .
فغاية ما في الأمر أن يوثق (مستور الحال) ، وهو ما لم يكن فيه جرح ولا تعديل ، وكان كلٌ من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر ، وقد وثق الأئمة كثيرًا ممن هذا شأنهم وثمة نقول كثيرة عنهم تعزّز رأيه في رواية المستور فقد نقل الذهبي في الميزان 1/556:في ترجمة حفص بن بُغيل قول ابن القطان فيه: لايعرف له حال ولا يعرف ، ثم عقبه بقوله: لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا ، فإن ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمامٌ عاصر ذلك الرجل ، أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته ، وهذا شيء كثير ، ففي الصحيحين من هذا النمط خلقٌ كثير مستورون ، ماضعفهم أحدٌ ، ولاهم بمجاهيل .
وفي كتاب قرة العينين في ضبط أسماء رجال الصحيحين ص 8:
لايقبل مجهول الحال ، وهو على ثلاثة أقسام:
أحدهما مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا ، فلا يقبل عند الجمهور .
وثانيها مجهول العدالة باطنًا ، وهو المستور ، والمختار قبوله ، وقطع به سُليم الرازي أحد أئمة الشافعية ، وشيخ الحافظ الخطيب البغدادي وعليه العمل في كتب الحديث المشهورة فيمن تقادم عهدهم وتعذّرت معرفتهم ا هـ وبمثله قال ابن الصلاح والسخاوي في شرح الألفية 1/321 و323 و347 وراجع مقدمة الإحسان 1/36-40
-والسادس: رواة وثقهم ولم يرو عنهم إلا واحد أو اثنين نادرًا ، ونص غيره على جهالتهم ..
-والسابع: رواة تناقض فيهم فذكرهم في الثقات ، وفي المجروحون !!
والكتاب بحاجة لتحقيق وضبط ومقارنة رواته مع ماقاله فيهم غيره من علماء الجرح والتعديل .