ولا يفوتني أن أذكر أنه صدر في الآونة الأخيرة كتب لبعض الباحثين فيها الفوائد الغزيرة لا سيما الرد على شبه المستشرقين والمنحرفين،لكن بعضها مطول،وبعضها مختصر جدا وبعضها غير مستوعب [1] ،فأردت أن يكون كتابي هذا وسطا بين التطويل والاختصار ومستوعبًا لجميع الأبحاث.
والجديد في كتابي هذا هو:
التقسيم،أي تقسيم كل بحث إلى فقرات مرقمة،مما يسهل على الطالب فهمه [2]
التكامل في كل بحث من حيث الهيكل العام للبحث،من ذكر التعريف والمثال والخ ...
الاستيعاب لجميع أبحاث المصطلح بشكل مختصر .
أما من حيث التبويب والترتيب فقد استفدت من طريقة الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها فإنه خير ترتيب توصل إليه ـ رحمه الله ـ،وكان جلَّ اعتمادي في المادة العلمية على"علوم الحديث"لابن الصلاح،ومختصر"التقريب"للنووي وشرحه"التدريب"للسيوطي.
وجعلت الكتاب من مقدمة وأربعة أبواب،الباب الأول في الخبر،الباب الثاني في الجرح والتعديل،والباب الثالث في الرواية وأصولها،والباب الرابع في الإسناد ومعرفة الرواة.
وإنني إذ أقدم هذا الجهد المتواضع لأبنائنا الطلبة اعترف بعجزي وتقصيري في إعطاء هذا العلم حقه ولا أبريء نفسي من الزلل والخطأ،فالرجاء ممن يطلع فيه على زلة أو خطأ أن ينبهني عليه مشكورًا،لعلي أتداركه وأرجو الله تعالى أن ينفع به الطلبة والمشتغلين بالحديث وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم
(1) -* وأفضلها أصول الحديث لأستاذنا د- محمد عجاج الخطيب ، وكتاب منهج النقد في علوم الحديث لأستاذنا د- نور الدين عتر وهما كتابان قيِّمان
(2) -لقد استفدت في موضوع تقسم البحث إلى فقرات من كبار أساتذتي ، كالأستاذ مصطفى الزرقاء في كتابه"الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد"والأستاذ الدكتور معروف الداوليبي في كتابه"أصول الفقه"والأستاذ الدكتور محمد زكي عبد البر في مذكرة وضعها لنا ـ عندما كنا طلابًا في كلية الشريعة بجامعة دمشق ـ على كتاب الهداية للمرغيناني ،فكان لهذا التقسيم المبتكر أعظم الأثر في فهم تلك العوم بسهولة ويسر، بعد أن كنا نقاسي كثيرًا في فهمها واستيعابها .