فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 317

فَالْحَاصِلُ: أَنَّ هَذَا الْبَابَ يُرْوَى وَيُعْمَلُ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ لَا فِي الِاسْتِحْبَابِ ،ثُمَّ اعْتِقَادُ مُوجِبِهِ وَهُوَ مَقَادِيرُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ"."

رأيٌ ومناقشتُه:

يرى الشيخُ ناصر الدين الألباني -رحمه الله -: أنه لا يحلُّ العملُ بالضعيف مطلقًا،بحجة أنه في الصحيح غنيةٌ عنِ الضعيف .

وقد مرَّ نقاشُ هذا الرأي،وكأنَّه ساوَى في كتابه ( سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ على الأمة ) [1] بين الحديث الضعيف ضعفًا يسيرًا،وبين الحديث الضعيفِ ضعفًا شديدًا،وبين الموضوعِ .

وهذا- فيما أظنُّ لم يسبقْ إليه - إذ لم يدرج أحدٌ الأحاديثَ الضعيفةَ ضعفًا يسيرًا مع الواهيةِ والموضوعةِ،ويحذرُ الأمةَ منْ خطرِها !!!.

فلو اقتصرَ على الشديدِ الضعفِ الذي لا ينجبر والموضوع،لكانَ هو الأليقُ بأمثالهِ،ونحنُ لا ننكر جهودَهُ وخدمتهُ الفذةَ لحديثِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،لكنَّ إيرادَ الضعيفِ ضعفًا يسيرًا معهما خطأٌ كبيرُ،إذْ أنَّ الحديثَ الضعيفَ قدِ اتفقوا على العمل بهِ في فضائلِ الأعمالِ - ضمن الشروط السابقة- فإلغاؤُه مطلقًا معناهُ الحكمُ عليهِ وكأنَّهُ موضوعٌ،وهذا لا يقولُ به أحدٌ .

بلْ ذكر في سلسة الأحاديث الضعيفة وضعيف الجامع الصغير وغيرها كثيرا من الأحاديث التي لا تستحقُّ التضعيفَ أصلًا !!!

ولذلك قام من تابعه على ذلك بالإنكار الشديد على منْ يعملُ بحديث ضعيفٍ في فضيلةٍ خلقيةٍ،واعتباره مبتدعٌ في الدين مخالفٌ للرسول - صلى الله عليه وسلم - ،وهذا خطا جسيمٌ،فلا يجوز التسرُّع

(1) - انظر التفاصيل في كتابي الخلاصة في أحكام الحديث الضعيف حول بيان رأيُ الشيخِ ناصر الدين الألباني رحمه الله ومناقشتُه وموسوعة السنة النبوية - (ج 1 / ص 67-70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت