فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 317

يعرف بأمور منها:

إقرار الواضع بالوضع: كإقرار أبي عِصْمَةَ نوحِ بن أبي مريم [1] بأنه وضع حديث فضائل سور القرآن سورة سورة عن ابن عباس .

وقال البُخَاري في «التاريخ الأوسط» : حدَّثني يحيى اليَشْكُري, عن علي بن جرير قال: سمعتُ عُمر بن صُبْح يقول: أنَا وضعتُ خُطْبة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - .

أو ما يَتَنَزَّلُ منزلة إقراره كأن يُحدِّث بحديث عن شَيْخٍ, ويسأل عن مولده, فيذكُر تاريخًا يعلمُ وفَاة ذلك الشَّيخ قبلهُ, ولا يُعرف ذلك الحديث إلاَّ عندهُ, فهذا لم يعترف بوضعه, ولكن اعْترافه بوقتِ مَوْلده يتنزَّل مَنْزلة إقْرَاره بالوضع, لأنَّ ذلك الحديث لا يُعرف إلاَّ عن ذلك الشَّيخ, ولا يعرف إلاَّ برواية هذا عنه..

أو قرينة في الراوي:مثل أن يكون الراوي رافضيًا والحديث في فضائل أهل البيت.

فقد وضعت أحاديث طويلة يَشْهد بوضْعها رَكَاكة لفْظْها ومَعَانيها.

قال الرَّبيع بن خُثَيم: إنَّ للحديث ضَوْءٌ كضوء النهَّار تعرفه, وظُلْمة كَظُلْمة اللَّيل تُنْكره.

أو قرينة في المَرْوِي: مثل كون الحديث ركيك اللفظ،أو مخالفًا للحس أو صريح القرآن. [2]

(1) -* وفي تقريب التهذيب [ جزء 1 - صفحة 567 ] برقم (7210 ) نوح بن أبي مريم أبو عصمة المروزي القرشي مولاهم مشهور بكنيته ويعرف بالجامع لجمعه العلوم لكن كذبوه في الحديث وقال بن المبارك كان يضع من السابعة مات سنة ثلاث وسبعين ت فق

(2) - *وفي تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 213)

ومنها: ما يُصرِّح بتكذيب رُواة جَمْع المُتواتر, أو يَكُون خبرًا عن أمر جَسِيم تتوفَّر الدَّواعي على نَقْله بمحضر الجمع, ثمَّ لا ينقله منهم إلاَّ واحد.

ومنها: الإفْراط بالوَعيد الشَّديد على الأمر الصَّغير, أو الوعد العظيم على الفِعْل الحَقِير, وهذا كثير في حديث القُصَّاص, والأخير راجعٌ إلى الرِّكة.

قلتُ: ومن القَرَائن كَوْن الرَّاوي رَافضيًا, والحديث في فضائل أهل البيت.

وقد أشارَ إلى غالب ما تقدَّم الزَّركشي في «مختصره» فقال: ويُعرف بإقرار واضعه, أو من حال الرَّاوي, كقوله: سمعتُ فُلانًا يَقُول, وعلمنا وفاة المَرْوي عنه قبل وجُوده, أو من حال المَرْوي, لرَكَاكة ألْفَاظه, حيث تَمْتنع الرِّواية بالمعنى, ومُخالفته القاطع, ولم يقبل التأويل, أو لتضمنه لما تتوفر الدَّواعي على نقله, أو لِكَونهِ أصلًا في الدِّين ولم يتواتر, كالنَّص الَّذي تزعم الرَّافضة أنَّه دلَّ على إمامة علي, وهل تثبت بالبينة على أنَّه وضعه, يُشبه أن يَكُون فيه التردُّد في أنَّ شهادة الزُّور هل تثبت بالبَيِّنة, مع القَطْع بأنَّه لا يعمل به. انتهى.

وفي «جمع الجوامع» لابن السُّبْكي أخذًا من «المحصُول» وغيره: كل خبر أوهم باطلًا, ولم يَقْبل التأويل فمكذُوب, أو نقص منه ما يزيل الوهم, ومن المقطوع بكذبه, ما نُقب عنه من الأخْبَار ولم يُوجد عند أهلهِ من صُدور الرُّواة, وبُطُون الكُتب, وكذا قال صاحب «المعتمد» .

قال العِزُّ بن جماعة: وهذا قد يُنازع في إفضائه إلى القطع, وإنَّما غايتهُ غلبة الظَّن.

ولهذا قال العِرَاقيُّ: يُشْترط استيعاب الاستقراء بحيث لا يبقى ديوان, ولا راو, إلاَّ وكُشِفَ أمره في جميع أقْطَار الأرض, وهو عسر أو متعذَّر.

وقد ذكر أبو حازم في مجلس سُليمان بن عبد الملك حديثًا بحضرة الزُّهْري, فقال الزُّهْري: لا أعرف هذا الحديث. فقال: أحفظتَ حديث رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: لا. قال: فنصفه؟ قال: أرجُو. قال: اجعل هذا من النصف الآخر. انتهى.

وقال ابن الجَوْزي: ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يُباين المعقُول, أو يُخَالف المنقُول, أو يُنَاقض الأصُول, فاعْلم أنَّه موضوعٌ.

قال: ومعنى مُنَاقضته للأصُول أن يَكُون خارجًا عن دَوَاوين الإسْلام من المَسَانيد والكُتب المشهُورة.

ومن أمْثلةِ ما دلَّ على وضعهِ قرينة في الرَّاوي, ما أسندهُ الحاكم, عن سيف بن عُمر التَّميمي, قال: كنتُ عند سَعْد بن طريف, فجَاء ابنهُ من الكُتَّاب يبكي, فقال: ما لك؟ قال: ضربني المُعلِّم. قال: لأُخزينهم اليوم, حدَّثني عكرمة, عن ابن عبَّاس مرفوعًا: «معلمُوا صِبْيانكم شِرَاركُم, أقلهُم رحمة لليتيم, وأغْلظهُم على المِسْكين» .

وقيل لمأمون بن أحمد الهَرَوي: ألا تَرَى إلى الشَّافعي ومن تبعهُ بخُرَاسان, فقال: حدَّثنا أحمد بن عبد الله, حدَّثنا عُبيد الله بن معدان الأزدي, عن أنس مرفوعًا: «يَكُون في أمَّتي رجُل يقال له محمَّد بن إدريس, أضَر على أمَّتي من إبليس, ويَكُون في أمَّتي رجُل يقال له أبو حنيفة, هو سِرَاج أمَّتي» (642) .

وقيل لمُحمَّد بن عُكَاشة الكِرْماني: إنَّ قومًا يرفعُون أيديهم في الرُّكوع وفي الرَّفع, منه, فقال: حدَّثنا المُسيب بن واضح, حدَّثنا ابن المُبَارك, عن يُونس بن يزيد, عن الزُّهْري, عن أنس مرفوعًا: «من رفعَ يديه في الرُّكوع فلا صَلاةَ لهُ» .

ومن المُخَالف للعقل ما رواه ابن الجَوْزي (643) من طريق عبد الرَّحمن بن زيد بن أسْلم, عن أبيه, عن جدِّه مرفوعًا: أنَّ سفينة نوح طافت بالبيت سبعًا, وصلَّت عند المُقَام ركعتين.

وأسند من طريق محمَّد بن شُجَاع البَلْخي, عن حسَّان بن هِلال, عن حمَّاد بن سَلَمة, عن أبي المُهزم, عن أبي هُرَيْرة مرفوعًا: إنَّ الله خلق الفرس فأجراهَا فعرقت, فخلق نفسه منها (644) .

هذا لا يضعهُ مُسْلم, بل ولا عاقل, والمتَّهم به محمَّد بن شُجَاع, كان زائغًا في دينه, وفيه أبو المُهزم, قال شُعبة: رأيتهُ ولو أُعطي دِرْهمًا وضع خمسين حديثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت