فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 317

4-أن يُجيز بمجهول أو لمجهول: كأجزتك كتاب السُّنَن،وهو يَرْوي عددًا من السُّنَنِ،أو أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي،وهناك جماعة مشتركون في هذا الاسم .

5-الإجازة للمَعْدوم: فإما أن تكون تَبَعًا لموجود،كأجزت لفلان ولم يُوْلَد له،وإما أن تكون لمعدوم استقلالا،كأجزت لمن يولد لفلان .

د) حكمها:

أما النوع الأول منها فالصحيح الذي عليه الجمهور واستقر عليه العمل جواز الراوية والعمل بها،وأبطلها جماعات من العلماء،وهو إحدى الروايتين عن الشافعي.

وأما بقية الأنواع فالخلاف في جوازها أشد وأكثر،وعلى كل حال فالتحمل والرواية بهذا الطريق ( أي الإجازة ) تحمل هزيل ما ينبغي التساهل فيه.

هـ) ألفاظ الأداء:

الأولى: أن يقول:"أجاز لي فلان"

ويجوز: بعبارات السماع والقراءة مقيدة مثل"حدثنا إجازة"أو"أخبرنا إجازة"

اصطلاح المتأخرين:"أنبأنا"واختاره صاحب كتاب"الوجازة" [1]

4-المناولة: [2]

(1) - هو أبو العباس الوليد بن بكر المعمري ،واسم كتابة الكامل"الوجازة في تجويز الإجازة ."

(2) - *مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 33) والباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 16) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 10) والمختصر في أصول الحديث - (ج 1 / ص 6) وقواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 171) والكفاية في علم الرواية - (ج 1 / ص 316) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 470) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 313)

[القسم الرَّابع] من أقْسَام التحمُّل [المُنَاولة] والأصلُ فيها ما علَّقه البُخَاري في العلم: أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتبَ لأمير السَّرية كتابًا وقال: «لا تَقْرأه حتَّى تبلُغَ مكان كَذَا وكذا» . فلمَّا بلغ ذلك المكان قرأهُ على النَّاس وأخبرهُم بأمر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - .

وصلهُ البَيْهقي والطَّبراني بسندٍ حسن.

قال السُّهيلي: احتجَّ به البُخَاري على صِحَّة المُنَاولة, فكذلك العالم إذا نَاولَ التلميذ كتابًا, جاز له أن يروي عنه ما فيه, قال: وهو فقهٌ صحيح.

قال البَلْقيني: وأحسن ما يُستدل به عليها, ما استدلَّ به الحاكم من حديث ابن عبَّاس: أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثَ بكتَابهِ إلى كِسْرَى مع عبد الله بن حُذَافة, وأمرهُ أن يدفعهُ إلى عظيم البَحْرين, ويدفعهُ عظيمُ البَحْرين إلى كِسْرَى .

وفي «معجم» البَغَوي, عن يزيد الرَّقَاشي قال: كُنَّا إذا أكثرنا على أنس بن مالك, أتَانَا بمجال له, فألقاها إلينا وقال: هذه أحاديث سمعتها من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وكتبتُها وعرضتها.

[وهي ضربان: مقرونة بالإجازة, ومجردة] عنها.

[فالمَقْرونة] بالإجَازة [أعْلَى أنواع الإجَازة مُطْلقًا] ونقل عياض الاتِّفاق على صحَّتها.

[ومن صُورها] وهو أعْلاها كما صرَّح به عياض وغيره [أن يَدْفع الشَّيخ إلى الطَّالب أصل سَمَاعه أو] فرعًا [مُقَابلا به ويقول] له [هذا سَمَاعي, أو روايتي عن فُلان] أو لا يسميه, ولكن اسمه مذكور في الكتاب المُنَاول [فَارْوه] عنِّي [أو أجَزتُ لكَ روايته عنِّي ثمَّ يُبقيه معهُ تمليكًا, أو لينسخهُ] ويُقَابل به ويرده [أو نحوه] .

[ومنها: أن يدفع إليه] أي: إلى الشَّيخ [الطَّالب سَمَاعه] أي سماع الشَّيخ أصلًا أو مُقَابلا به [فيتأمَّله] الشَّيخ [وهو عارفٌ مُتيقِّظ, ثمَّ يعيدهُ إليه] أي: يُناوله للطَّالب [ويقول] له [هو حَدِيثي, أو روايتي] عن فُلان, أو عمَّن ذكر فيه [فاروهِ عنِّي, أو أجَزتُ لك روايته, وهذا سمَّاه غير واحد من أئمة الحديث عرضًا] وقد سبقَ أن القِرَاءة عليه تُسمَّى عرضًا, فليُسم هذا عرض المُنَاولة, وذاك عرض القِرَاءة.

[وهذه المُنَاولة كالسَّماع في القُوة] والرُّتبة [عند الزُّهري, وربيعة, ويحيى بن سعيد الأنصاري] من المدنيين [ومُجَاهد المَكِّي, والشَّعبي, وعلقمة, وإبراهيم] النَّخْعيان من الكُوفيين [وأبي العالية] البَصْري [وأبي الزُّبير] المكي [وأبي المُتوكِّل] البصري [ومالك] من أهل المدينة [وابن وهب, وابن القَاسم] وأشْهب من أهل مِصْر [وجَمَاعات آخرين] من الشَّاميين والخُرَاسانيين, وحكاهُ الحاكم عن طائفة من مشايخه.

قال البَلْقينيُّ: وأرفع من حُكِيَ عنه من المَدَنيين ذلك: أبو بكر بن عبد الرَّحمن, أحد الفُقَهاء السَّبعة, وعِكْرمة مولى ابن عبَّاس.

ومن دونه: العلاء بن عبد الرَّحمن, وهِشَام بن عُروة, ومحمَّد بن عَمرو بن عَلْقمة.

ومن دونهم: عبد العزيز بن محمَّد بن أبي عُبيد.

ومن أهل مَكَّة: عبد الله بن عُثمان بن خُثَيم, وابن عُيينة, ونافع الجُمَحي وداود العطَّار, ومسلم الزِّنجي.

ومن أهل الكُوفة: أبو بُرْدة الأشْعري, وعليِّ بن ربيعة الأسَدي, ومنصور بن المُعْتمر, وإسرائيل, والحسن بن صالح, وزُهير, وجابر الجُعفي.

ومن أهل البَصْرة: قَتَادة, وحُميد الطَّويل, وسعيد بن أبي عَرُوبة, وكَهْمس, وزياد بن فيرُوز, وعلي بن زيد بن جُدْعان, وداود بن أبي هِنْد, وجَرِير بن حازم, وسُليمان بن المُغيرة.

ومن المِصْريين: عبد الله بن عبد الحكم, وسعيد بن عُفير, ويحيى بن بُكَير, ويُوسف بن عُمر.

ونقل ابن الأثير في مُقدمة «جامع الأصُول» أنَّ بعضَ أصْحَاب الحديث جعلها أرْفع من السَّماع, لأنَّ الثِّقة بكتاب الشَّيخ مع إذنهِ, فوق الثِّقة بالسَّماع منهُ وأثبت, لما يَدْخُل من الوَهْم على السَّامع والمُسمع.

[والصَّحيح أنَّها مُنْحطة عن السَّماع والقِرَاءة, وهو قول] سُفيان [الثَّوري والأوزاعي, وابن المُبَارك, وأبي حنيفة, والشَّافعي, والبويطي, والمُزَني, وأحمد, وإسحاق] بن راهويه [ويحيى بن يحيى] وأسندهُ الرَّامهرمزي عن مالك.

[قال الحاكم: وعليه عهدنا أئمتنا, وإليه نذهب] .

قال العِرَاقيُّ: وقد اعترضَ ذكر أبي حنيفة مع هؤلاء, بأنَّ صاحب «القنية» من أصحابه, نقل عنه وعن محمَّد: أنَّ المُحدِّث إذا أعطاهُ الكتاب, وأجاز له ما فيه, ولم يسمعه ولم يعرفه لم يَجُز.

قال: والجواب أنَّ البُطْلان عندهما لا للمناولة والإجَازة, بل لعدم المعرفة, فإنَّ الضمير في قوله: ولم يعرفه, إن كان للمجاز, وهو الظاهر لتتفق الضمائر, فمقتضاه أنَّه إذا عرف ما أُجيز له صحَّ, وإن كان للشَّيخ فسيأتي أن ذلك لا يجوز, إلاَّ إن كان الطَّالب موثوقا بخبره.

قلتُ: وممَّا يعترض به في ذكر الأوزاعي, أنَّ البَيْهقي روى عنهُ في «المدخل» قال: في العرض يَقُول: قرأتُ, وقُرىء, وفي المُنَاولة يتدين به, ولا يحدث.

[ومن صُورها: أن يُناول الشَّيخ الطَّالب سماعه, ويجيزه له, ثم يُمسكه الشَّيخ] عنده ولا يُبقيه عند الطَّالب [وهذا دُون ما سبق] لعدم احتواء الطَّالب على ما يحمله وغيبته عنه [وتَجُوز روايته] عنه [إذا وجد] ذلك [الكِتَاب] المُنَاول له, مع غَلْبة ظنه بسلامته مع التغيير [أو] وجد فرعًا [مُقَابلًا به موثوقًا بموافقته ما تناولته الإجَازة] كما يعتبر ذلك [في الإجَازة المجرَّدة] عن المُنَاولة [ولا يظهر في هذه المُنَاولة كبير مزية على الإجَازة المُجَرَّدة] عنها [في مُعيَّن] من الكتب.

[و] قد [قال جماعة من أصحاب الفقه والأصُول: لا فائدة فيها] .

وعِبَارة القاضي عياض منهم: وعلى التَّحقيق فليسَ لها شيء زائد على الإجَازة للشَّيء المُعيَّن من التَّصانيف, ولا فرق بين إجَازته إيَّاه أن يُحدث عنه بكتاب «الموطأ» وهو غائب أو حاضر, إذ المقصود تعيين ما أجَازهُ.

[و] لكن [شُيوخ الحديث قديمًا وحديثًا يرونَ لها مزية مُعْتبرة] على الإجَازة المُعيَّنة.

[ومنها: أن يأتيه الطَّالب بكتاب ويقول] له [هذا روايتكَ فناولنيه وأجز لي روايته, فيجيبه إليه] اعتمادًا عليه [من غير نظر فيه, و] لا [تحقُّق لروايته] له [فهذا باطلٌ, فإن وثق بخبر الطَّالب ومعرفته] وهو بحيث يعتمد مثله [اعتمدهُ وصحَّت الإجَازة] والمُنَاولة [كما يعتمد في القِرَاءة] عليه من أصْلهِ إذا وثق بدينه ومعرفته.

قال العِرَاقي: فإن فعل ذلكَ والطَّالب غير مَوْثُوقٌ به, ثمَّ تبين بعد ذلك بخبر من يُعتمد عليه, أنَّ ذلك كان من مَرْوياته, فهل يحكم بصحَّة الإجَازة والمُنَاولة السَّابقتين؟ لم أر من تعرَّض لذلك, والظَّاهر نعم, لزوال ما كُنَّا نخشاهُ من عدم ثقةِ المُجيز. انتهى.

[فلو قال: حدِّث عنِّي بما فيه إن كان من حديثي مع بَرَاءتي من الغلط] والوهم [كان] ذلك [جائزًا حسنًا] .

[الضَّرب الثاني] المُنَاولة [المُجَرَّدة عن الإجَازة, بأن يناوله] الكِتَاب كما تقدَّم [مُقتصرًا على] قولهِ: [هذا سَمَاعي] أو من حديثي, ولا يقول له: ارْوهِ عنِّي ولا أجَزتُ لك روايته, ونحو ذلك [فلا تَجُوز الرِّواية بها على الصَّحيح الَّذي قالهُ الفُقَهاء وأصْحَاب الأصُول وعَابُوا المُحدِّثين المُجوِّزين] لها.

قال العِرَاقيُّ: ما ذكرهُ النَّووي مُخالف لكلام ابن الصَّلاح, فإنَّه إنَّما قال: فهذه مُنَاولة مُخْتلفة: لا تَجُوز الرِّواية بها, وعَابهَا غير واحد من الفُقهاء والأصُوليين على المُحدِّثين الَّذين أجَازوها, وسَوَّغوا الرِّواية بها.

وحكى الخَطِيب عن طَائفة من أهل العِلْم: أنَّهم صَحَّحوها, ومُخَالف أيضًا لما قاله جماعة من أهل الأصُول, منهم الرَّازي, فإنَّه لم يشترط الإذن, بل ولا المُنَاولة, بل إذا أشَار إلى كتاب وقال: هذا سَمَاعي من فُلان, جاز لمن سمعه أن يرويه عنهُ, سواء ناولهُ أم لا, وسواء قال له: ارْوهِ عنِّي أم لا.

وقال ابن الصَّلاح: إنَّ الرِّواية بها تترجَّح على الرِّواية بمجرد إعلام الشَّيخ لما فيه من المُنَاولة, فإنَّها لا تخلُو من إشْعَار بالإذن في الرِّواية.

قلتُ: والحديث والأثر السَّابقان أوَّل القسم يدلان على ذلك, فإنَّه ليسَ فيهما تصريح بالإذْنِ, نعم الحديث الَّذي علَّقه البُخَاري فيه ذلك, حيث قال: لا تقرأه حتَّى تبلغ مكان كذا, فمفهومه الأمر بالقِرَاءة عند بُلوغ المَكَان.

وعندي أن يُقَال: إن كانت المُنَاولة جَوَابًا لسؤال, كأن قال له: ناولني هذا الكتاب لأرويه عنكَ, فناولهُ ولم يُصرِّح بالإذن, صحَّت وجاز له أن يرويه, كما تقدَّم في الإجَازة بالخطِّ, بل هذا أبْلغ, وكذا إذا قال له: حدِّثني بما سمعت من فُلان, فقال: هذا سَمَاعي من فُلان, كما وقع من أنس, فتصح أيضًا, وما عدَا ذلك فلا, فإن ناولهُ الكِتَاب ولم يُخبره أنَّه سَمَاعهُ, لم تَجُز الرِّواية به بالاتِّفاق, قاله الزَّركشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت