هل فاتهما شيءٌ كثيرٌ أو قليلٌ من الصحيح ؟
1)قال الحافظ ابن الأخرم: لم يَفُتْهما إلا القليل وأُنْكٍرَ هذا عليه .
2)والصحيح أنه فاتهما شيء كثير،فقد نقل عن البخاري أنه قال:"وما تركت من الصحاح أكثر" [1] وقال:"أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح. [2] "
(1) - *وفي تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 56)
قيل: ولَمْ يَفُتْهُما منه إلاَّ القليل, وأُنْكرَ هذا, والصَّواب أنَّه لم يَفُت الأصول الخمسة إلاَّ اليَسِير, أعِنِي «الصَّحيحين» و «سنن» أبي دَاود, والتِّرمذي, والنَّسائي.
[قيل] أي: قال الحافظ أبو عبد الله بن الأخرم: [ولم يَفُتهما منه إلاَّ القليل وأُنكر هذا] لِقَول البُخَاري فيما نقلهُ الحازمي والإسْمَاعيلي: وما تركتُ من الصِّحاح أكثر.
قال ابن الصَّلاح (131) : و «المستدرك» للحاكم كتابٌ كبير يَشْتمل مِمَّا فاتهما على شيء كثير, وإن يكن عليه في بعضه مَقَال, فإنَّه يَصْفُو له منه صحيح كثير.
قال المُصنِّف زيادة عليه: [والصَّواب أنَّه لم يَفُت الأصول الخَمْسة إلاَّ اليسير, أعني «الصَّحيحين» و «سنن» أبي داود, والتِّرمذي, والنَّسائي] .
قال العِرَاقيُّ (132) : في هذا الكلام نظر, لقول البُخَاري: أحفظُ مئة ألف حديث صحيح, ومئتي ألف حديث غير صحيح.
قال: ولعلَّ البُخَاري أراد بالأحاديث المُكرَّرة الأسانيد والموقُوفات, فربَّما عدَّ الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين.
زاد ابن جماعة في «المنهل الرَّوي» (133) : أو أراد المُبَالغة في الكثرة. قال: والأوَّل أولى.
قيل: ويُؤيد أنَّ هذا هو المُراد أنَّ الأحاديث الصِّحاح التي بين أظهرنا, بل وغير الصِّحاح لو تتبعت من المَسَانيد والجَوَامع والسُّنن والأجزاء وغيرها, لمَا بلغت مئة ألف بلا تكرار, بل ولا خمسين ألفًا, ويبعد كل البُعْد أن يكون رَجُل واحد حفظَ ما فات الأمَّة جميعه, فإنَّه إنَّما حفظه من أصُول مشايخه وهي موجودة.
وقال ابن الجَوْزي: حصر الأحاديث يبعد إمكانه, غير أنَّ جماعة بالغُوا في تتبعها وحصرها.
قال الإمام أحمد (134) : صحَّ سبع مئة ألف وكسر.
وقال: جمعتُ في «المُسند» أحاديث انتخبتها من أكثر من سبع مئة ألف وخمسين ألفًا.
قال شيخ الإسْلام: ولقد كان استيعاب الأحاديث سَهْلًا, لو أرادَ الله تعالى ذلك, بأن يجمع الأوَّل منهم ما وصلَ إليه, ثمَّ يذكر من بعده ما اطَّلع عليه مِمَّا فاتهُ من حديث مُستقل, أو زيادة في الأحاديث الَّتي ذكرهَا, فيَكُون كالدَّليل عليه, وكذَا من بعده فلا يَمْضي كثير من الزَّمان إلاَّ وقد استوعبت, وصارت كالمُصنف الواحد, ولعمري لقد كان هذا في غاية الحُسْن.
قلت: قد صنعَ المتأخِّرون ما يقرب من ذلك, فجمعَ بعض المُحدِّثين عمَّن كان في عصر شيخ الإسلام «زوائد سنن ابن ماجه» على الأصول الخمسة.
وجمع الحافط أبو الحسن الهيثمي «زوائد مسند» أحمد على الكتب الستة المذكورة في مجلدين, و «زوائد مسند البزَّار» في مجلد ضخم, و «زوائد معجم الطَّبراني الكبير» في ثلاثة, و «زوائد المُعجمين» الأوسط والصَّغير في مجلدين, و «زوائد أبي يَعْلى» في مجلد, ثمَّ جمع هذه الزوائد كلها محذوف الأسَانيد, وتكلَّم على الأحاديث, ويوجد فيها صحيح كثير, وجمع «زوائد الحِلْية» لأبي نعيم في مجلد ضخم, و «زوائد فوائد تمَّام» وغير ذلك.
وجمع شيخ الإسلام زوائد مسانيد إسحاق, وابن أبي عُمر, ومُسَدَّد, وابن أبي شيبة, والحُميدي, وعبد بن حُميد, وأحمد بن مَنِيع, والطَّيالسي في مجلدين و «زوائد مسند الفردوس» في مجلد.
وجمع صاحبنا الشَّيخ زين الدِّين قاسم الحنفي «زوائد سُنن الدَّارقطني» في مجلد.
وجمعتُ «زوائد شُعب الإيمان» للبيهقي في مجلد, وكُتب الحديث الموجودة سواها كثيرة جدَّا, وفيها الزَّوائد بكثرة فبلوغها العدد السَّابق لا يبعد والله أعلم.
(2) - *مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 2) و علوم الحديث ص 16