فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 2128

بمال في حق المسلم. وقوله: فإنه مال عند البعض. يوهم أن الخمر والخنزير مال عند بعض المسلمين، وهذا غير صحيح، وكونهما مالًا عند أهل الذمة لا ينبني عليه حكم عند المسلمين، فإن اعتقادهم ماليتهما اعتقاد باطل.

وكوننا لا نتعرض إليهم إعراضًا عنهم كما لا نتعرض إليهم في كفرهم، والخمر وإن كانت مباحة في دينهم ومالًا عندهم فالخنزير حرام ليس بمال في دينهم، وليس لهم على تحليله دليل عن نبيهم، قيل: إن الخنزير لم يحل في ملة نبي من الأنبياء، وقيل: إنه نزل تحريمه على آدم.

وكم قد بدلوا من شريعتهم، ونحن لا نتعرض إليهم في شئ من ذلك، ولو كان الخنزير مالًا عندهم في شريعتهم لم يلزم منه اعتبار جواز ذلك في ديننا لأن ذلك مما نسخ في شريعتنا، لا فرق بين الخمر والخنزير وبين الدم والميتة، وكما أنا إذا ضربنا الجزية على الجوسي أو الوثني من العجم وهم يبيعون الدم والميتة لا يتعرض لهم في ذلك ولا يلزم منه أن يكون الميتة والدم مالًا، ويكون البيع بها فاسدًا لا باطلًا فكذلك الخمر والخنزير.

وقول صاحب المبسوط: إن المالية بكون العين شرعًا منتفعًا بها، وقد أثبت الله تعالى ذلك في الخمر بقوله: {ومنافع للناس} ؛ ولأنها كانت مالًا متقومًا قبل التحريم وإنما ثبت بالنص حرمة التناول ونجاسة العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت