المشتري قد ربح فيه فيختار أن يكون الربح له وهذا واقع كثيرًا بيع للرجل، فإذا رأى السعر ارتفع سعى في رد البيع إما بجحده، وإما باحتيال في الفسخ بأن يطلب فيه عيبًا أو يدعي غبنًا أو غررًا، ومن اعتبر أحوال الناس وجد كثيرًا منهم يندم على البيع وكثيرًا ما يكون الندم لارتفاع السعر، فيسعى في الفسخ إن لم يتمكن من المنع بيده، فإذا كان الأمر كذلك فيكون قد باع ما ليس عنده، ويحصل الضرر للمشتري الثاني بأن يشتري ما يظن أنه يتمكن من قبضه فيحال بينه وبينه، وهذا من بيع الغرر.
وهذا بخلاف ما لو دفعه البائع، فإنه لا يطمع أن يكون الربح له، وكذلك الموروث لا حق فيه لغير الوارث، وعلى هذا فالأقوى أنه يجوز فيه التولية والشركة كما قال مالك وغيره.
وقد استدلوا في ذلك بحديث زهرة بن معبد"أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير فيقولان له: أشركنا فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد دعا لك بالبركة فيشركهم فربما أصاب"