والجواب هو أن الأمر ليس مصادفة والشيعة الأول لم يكونوا يقولون بإمامة الاثنى عشر ولهذا انقسمت الشيعة إلى فرق كثيرة فمن الشيعة من قال بإمامة علي وحده وهم السبئية ووقفوا عنده وفرقة قالت بإمامته وإمامة الحسن والحسين ومحمد بن علي وهم الكيسانية ووقفوا عند محمد وفرقة قالت بالإمامة إلى جعفر ووقفت.
وفرقة قالت بإمامة المنتظر وهم الاثنا عشرية.
وهناك فرق أخرى واختلافات كثيرة من أراد التوسع فليرجع إلى كتاب النوبختي في فرق الشيعة.
فأنت أخي القارئ ترى أن القول باثني عشر إمام جاء متأخرا جدا وإلا ما كانت هذه الفرقة بين الشيعة المتقدمين فهي أحاديث وضعت بعد زمن من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بل ووفاة أكثر أئمة الشيعة.
فقد تبين لك أيها القارئ أن الشيعة هم الذين جعلوا هذا العدد مساويا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخيرا أقول إن الرواية الصحيحة هي كلهم من قريش والنبي صلى الله عليه وسلم لا يذكر الأعم وهو يريد الأخص فهذا خلاف البلاغة والنبي أبلغ الناس صلوات الله وسلامه عليه.
فلا أقول مثلا كل عربي سأعطيه مائة دينار فإذا أتاني مصري قلت له أنا أقصد كل سوري ألن يتهمني بالسفه والعي ويقول لي فقل إذًا كل سوري.
والنبي صلوات الله وسلامه عليه لو كان يريد عليا وأبنائه لقال هم علي وأولاده وحتى لو قال كلهم من بني هاشم لما كانت بليغة فبنو هاشم كثر وقريش أكثر والرواية جاءت فيهم وإن كان التيجاني وغيره يحتجون بهذا الحديث لتناسب الرقم فما رأيهم بالحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله قال: ( في أمتي اثنا عشر منافقا ) (1) [236] .
63-قال التيجاني ص200:
(فقد أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الوصايا كما أخرج مسلم أيضا في صحيحه في كتاب الوصية أنه ذكر عند عائشة أن النبي أوصى إلى علي) .
قلت: بتر الحديث عامله الله بما يستحق.
(1) 236] صحيح مسلم-كتاب صفات المنافقين رقم10.