"هَلْ سَمِعْتَ بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ؟ ". فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ: "كُنْ أَنْتَ الَّذِي تُوَافِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنِّي لَنْ أَقْبَلَهُ مِنْكَ" (١) .
٢٦٤٨ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ ابْنِ الْخُرَاسَانِيِّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (٢) بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -وَكُنْتُ جَالِسًا عِنْدَهُ - فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنبِيَاءِ قَاتَلَ أَهْلَ مَدِينَةٍ، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَفْتَتِحَهَا خَشِيَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَالَ لَهَا: أيَّتُهَا الشَّمْسُ، إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، بِحُرْمَتِي عَلَيْكِ، ألَا رَكَدْتِ (٣) سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ". قَالَ (٤) : "فَحَبَسَهَا اللهُ حَتَّى افْتَتَحَ الْمَدِينَةَ، وَكَانُوا إِذَا أَصَابُوا الْغَنَائِمَ قَرَّبُوهَا فِي الْقُرْبَانِ، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، فَلَمَّا أَصَابُوا وَضَعُوا الْقُرْبَانَ، فَلَمْ تَجِئِ النَّارُ تأْكُلْهُ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا لَنَا لَا يُقْبَلُ قُرْبَانُنَا؟ قَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ. قَالُوا: وَكَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ مَنْ عِنْدَهُ الْغُلُولُ؟ قَالَ -وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ سِبْطًا قَالَ-: تُبَايِعُنِي رَأْسُ كُلِّ سِبْطٍ مِنْكُمْ، فَبَايَعَهُ رَأْسُ كُلِّ سِبْطٍ". قَالَ: "فَلَزِقَتْ كَفُّ النَّبِيِّ بِكَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ: عِنْدَكَ الْغُلُولُ. فَقالَ: كَيْفَ لِي
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٥٤٥ - ١١٨٩١) .
(٢) في (ز) : "عبد الله".
(٣) في التلخيص: "وقفت".
(٤) قوله: "قال" سقط من (و) .