٥١٨٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ (١) بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَكَانَ أَخَا رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَابْنَ عَمِّهِ أَرْضعَتْهُ حَلِيمَةُ أَيَّامًا، فَكَانَ يَأْلَفُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَادَاهُ وَهَجَاهُ، وَهَجَا أَصْحَابَهُ، فَمَكَثَ عِشْرِينَ سَنَةً مُنَاصِبًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْ مَوْضِعٍ تَسِيرُ فِيهِ قُرَيْشٌ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا ذُكِرَ شُخُوصُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ أَلْقَى اللهُ ﷿ فِي قَلْبِهِ الْإِسْلَامَ، فَتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ نُزُولِهِ الْأَبْوَاءَ، فَأَسْلَمَ هُوَ وَابْنُهُ جَعْفَرٌ، وَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَشَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَحُنَيْنً، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا لَقِينَا الْعَدُوَّ بِحُنَيْنٍ اقْتَحَمْتُ عَنْ فَرَسِي وَبِيَدِي السَّيْفُ صَلْتًا، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ المَوْتَ دُونَهُ (٢) وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيَّ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَخُوكَ وَابْنُ عَمِّكَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ فَارْضَ عَنْهُ. قَالَ: "قَدْ فَعَلْتُ، يَغْفِرُ اللهُ لَهُ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا". ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: "أَخِي لَعَمْرِي". فَقَبَّلْتُ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ.
قَالُوا: وَمَاتَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ أَخِيهِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بِأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِلا ثَلَاثَةَ عَشَرَ لَيْلَةَ، وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَقُبِرَ فِي رُكْنِ دَارِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْبَقِيعِ، وَهُوَ الَّذِي
(١) في (و) : "الحسن" مصحف.
(٢) في التلخيص: "دون رسول الله".