عَبْدِ شَمْسٍ -وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ - فَتَبَنَّاهُ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدًا، فَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (١) . فُرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلَاهُ أَوْ أَخَاهُ فِي الدِّينِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ -وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ - جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا -وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ آوَاهُ، فَكَانَ يَأْوِي مَعَهُ (٢) ، وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ - وَيَرَانِي وَأَنَا فُضُلٌ (٣) ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَمَا تَرَى فِي شَأْنِهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَرْضِعِيهِ". فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَحُرِّمَ بِهِنَّ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةَ (٤) .
(١) (الأحزاب: آية ٥) .
(٢) كذا جائت هذه العبارة في النسخ الخطية، والظاهر أنها تصحيف، وأن صوابها: "وكان أبو حذيفة قد آواه، فكان يأوي معي"، كما يفهم من سائر روايات هذا الحديث، والله أعلم.
(٣) قال ابن الأثير (٣/ ٤٥٦) أي: متبذلة في ثياب مهنتى، يقال تفضلت المرأة: إذا لبست ثياب مهنتها، أو كانت في ثوب واحد، فهي فُضُل، والرجل فضل أيضا.
(٤) إتحاف المهرة (١٧/ ٢١٢ - ٢٢١٤٤) .
(٥) بل أخرجه البخاري في المغازي (٥/ ٨١) من حديث الليث عن عقيل، وفي النكاح (٧/ ٧) من حديث شعيب، عن الزهري عن عروة عن عائشة به دون قصة الرضاعة، وقال بدلها: "فذكر الحديث"، وأخرجه مسلم من وجه آخر (٤/ ١٦٨) .