مَرْحَبًا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَزَائِرٌ جِئْتَ، أَمْ طَالِبُ حَاجَةٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ طَالِبُ حَاجَةٍ. قَالَ: فَجَلَسَ وَمَعَهُ مَوْلَيَانِ لَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ لِحْيَتِهِ، وَأَدْرَتْ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ مِنْ لِمَّتِهِ، ثُمَّ وَلَّاهَا جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى عُمَرَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: مَا حَاجَةُ أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ؟ قالَ عُمَرُ: يَا أُبَيُّ، عَلَى مَا تُقَنِّطُ النَّاسَ؟ قَالَ أُبَيٌّ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي تَلَقَّيْتُ الْقُرْآنَ مِمَّنْ تَلَقَّاهُ جِبْرِيلَ (١) وَهُوَ رَطْبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: تَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ، وَمَا أَنَا بِصَابِرٍ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَامَ فَانْطَلَقَ (٢) .
٢٩٢٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدِ (٣) ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ (٤) ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ (٥) ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (٦) ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَهْنَأُ نَاقَةً لَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَدَعَا نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: مَنْ يَقْرَأُ مِنْكُمْ سُورَةَ الْفَتْحِ؟ فَقَرَأَ زَيْدٌ
= شعرها به، وأصلها تدتري؛ تفتعل، من استعمال المدرى، فأدغمت التاء في الدال".
(١) في (م) والتلخيص: "من تلقاء جبريل".
(٢) إتحاف المهرة (١/ ٢٣٠ - ٧٣) .
(٣) في (ز) : "العباس بن مزيد" وفي (م) : "العباس بن الوليد بن مرثد".
(٤) في (و) و (ص) و (م) : "زيد".
(٥) في (و) : "عبد الله"، وفي (ص) : "بشر بن عبد الله" مصحف.
(٦) (الفتح: آية ٢٦) .