مَسْعُودٍ. فَمَا زَالَ يُطْفِي ويُسِرُّ الْغَضَبَ، حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هُوَ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْهُ، سَأُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَزَالُ يَسْمُرُ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَأَنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَأَنَا مَعَهُ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي مَعَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ، فَلَمَّا أَعْيَانَا أَنْ نَعْرِفَ مَنِ الرَّجُلُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ". ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ يَدْعُو، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ: "سَلْ تُعْطَهْ". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَأَعُودَنَّ إِلَيْهِ فَلَأُبَشِّرَنَّهُ. قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ لَأُبَشِّرَهُ، فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَدْ سَبقَنِي فبَشَّرَهُ، وَاللهِ مَا سَابَقْتُهُ إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ (١) .
٢٩٢٨ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ (٢) ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْخَثْعَمِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أن يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ" (٣) .
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٣٣٦ - ١٥٧١٢) .
(٢) هو: القاسم بن بشر بن أحمد بن معروف، أبو محمد البغدادي.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٣٣٦ - ١٥٧١٢) .