فهرس الكتاب
الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ بُرْدَ حِبَرَةٍ، وَكَانَ مُسَجًّى بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ لَيُقَبِّلَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ بَعْدَ مَوْتَتِكَ الَّتِي لَا مَوْتَ بَعْدَهَا. ثُمَّ خَرَجَ إلَى (١) الْمَسْجِدِ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى، فَكَلَّمَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَبَى، فَقَامَ، فَتَشَهَّدَ، فَلَمَّا قَضَى تَشَهُّدَهُ، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ (٢) . ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾. تَلَا إِلَى: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ (٣) . ??َمَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَلَاهَا فَأَيْقَنَ النَّاسُ بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ (٤) ﷺ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ: لَمْ يَعْلَمِ النَّاسُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ عُقِرْتُ حَتَّى خَرَرْتُ إِلَى الْأَرْضِ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَاتَ (٥) .
(١) في (ز) : "من".
(٢) (الأنبياء: آية ٣٤) .
(٣) (آل عمران: آية ١٤٤) .
(٤) في (و) : "بموت محمد".
(٥) إتحاف المهرة (٨/ ٢٣٧ - ٩٢٨٥) .
(٦) بل أخرجه البخاري (٢/ ٧١) و (٦/ ١٢) .