فهرس الكتاب

الصفحة 2099 من 6381

النَّبِيِّ أَخٌ مُؤَاخِيًا فِي اللهِ، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا يَعْقُوبُ، مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ، وَمَا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرَكَ؟ قَالَ (١) : فَقَالَ: أمَّا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرِي فَالْبُكَاءُ عَلَى يُوسُفَ، وَأَمَّا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرِي، فَالْحُزْنُ عَلَى ابْنِي يَامِينَ، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ، إِنَّ اللهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ: أَمَا تَسْتَحْيِي تَشْكُونِي إِلَى غَيْرِي؟ قَالَ: فَقَالَ يَعْقُوبُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) . فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَعْلَمُ مَا تَشْكُو يَا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ: أَيْ رَبِّ، أَمَا تَرْحَمُ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ، أَذْهَبْتَ بَصَرِي، وَقَوَّسْتَ ظَهْرِي، فَارْدُدْ عَلَيَّ رَيْحَانَتِي أَشُمُّهُ شَمًّا قَبْلَ الْمَوْتِ، ثُمَّ اصْنَعْ بِي مَا أَرَدْتَ، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: أَبْشِرْ، وَلْيَفْرَحْ قَلْبُكَ، فَوَعِزَّتِي لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُمَا، فَاصْنَعْ طَعَامًا لِلْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، وَتَدْرِي لِمَ أَذْهَبْتُ بَصَرَكَ، وَقَوَّسْتُ ظَهْرَكَ، وَصَنَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ بِهِ مَا صنَعُوا؟ إِنَّكُمْ ذَبَحْتُمْ شَاةً، فَأَتَاكُمْ مِسْكِينٌ يَتِيمٌ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمْ تُطْعِمُوهُ مِنْهُ شَيْئًا، قَالَ: فَكَانَ يَعْقُوبُ بَعْدُ إِذَا أَرَادَ الْغَدَاءَ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَلَا مَنْ أَرَادَ الْغَدَاءَ مِنَ الْمَسَاكِينِ، فَلْيَتَغَدَّ مَعَ يَعْقُوبَ، وَإِذَا كَانَ صائِمًا أَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى: أَلَا مَنْ كَانَ صَائِمًا مِنَ الْمَسَاكِينِ فَلْيُفْطِرْ مَعَ يَعْقُوبَ" (٣) .

هَكَذَا فِي سَمَاعِي بِخَطِّ يَدِي: حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَظُنُّ: الزُّبَيْرَ


= فتكون: "حصين بن عمر عن أبي الزبير" قد تصحفت إلى: "حفص بن عمر بن أبي الزبير"، والله أعلم.
(١) قوله: "قال" غير موجود في (و) و (ص) و (م) .
(٢) (يوسف: آية ٨٦) .
(٣) إتحاف المهرة (١/ ٥٩٨ - ٨٥٠) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت