عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِه ﷿: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ (١) . الْآيَةَ، قَالَ: إِنَّ النَّاسَ بَعْدَ آدَمَ وَقَعُوا فِي الشِّرْكِ، اتَّخَذُوا هَذِهِ الْأَصْنَامَ، وَعَبَدُوا غَيْرَ اللهِ، قَالَ: فَجَعَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُونَ: رَبَّنَا خَلَقْتَ عِبَادَكَ فَأَحْسَنْتَ خَلْقَهُمْ، وَرَزَقْتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ رِزْقَهُمْ، فَعَصَوْكَ وَعَبَدُوا غَيْرَكَ، اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ، يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمُ الرَّبُّ ﷿: إِنَّهُمْ في غيْبٍ، فَجَعَلُوا لَا يَعْذُرُونَهُمْ، فَقَالَ: اخْتَارُوا مِنْكُمُ اثْنَيْنِ أُهْبِطُهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، فَآمُرُهُمَا وَأَنْهَاهُمَا، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ. قالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِيهِمَا، وَقَالَ فِيهِ: فَلَمَّا شَرِبَا الْخَمْرَ وَانْتَشَيَا وَقَعَا بِالْمَرْأَةِ، وَقَتَلَا النَّفْسَ، وَكَثُرَ اللِّغَطُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ المَلَائِكَةِ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِمَا وَمَا يَعْمَلَانِ، فَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللهُ ﷿ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢) . الآية. قَالَ: فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ يَعْذُرُونَ أَهْلَ الْأَرْضِ ويدْعُونَ لَهُمْ (٣) . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٣٦٩٦ - أخبرني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ أَبُو الْمُنْذِرِ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ (٤) ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ وَاقِفًا بِعَرَفَاتٍ،
(١) (البقرة: آية ١٠٢) .
(٢) (الشورى: آية ٥) .
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٦٧٢ - ٨٧٣٦) .
(٤) يعني: أبا محمد الأسلمي السهمي، وإسماعيل بن عمر هو الواسطي، وكلاهما من رجال التهذيب.