فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 6381

قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَإِنْ كَانَ اللهُ أَمَرَنِي بِذَلِكَ فَقَدْ أَطَعْتُ اللهَ وَاحْتَسَبْتُ. فَانْصَرَفَ عَنْهُ، وَجَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى هَاجَرَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ. قَالَ: فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ. قَالَتْ: وَهَلْ رَأَيْتَ وَالِدًا يَذْبَحُ وَلَدَهُ؟ قَالَ: هُوَ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَدْ أَحْسَنَ حَيْثُ أَطَاعَ اللهَ. ثُمَّ أَدْرَكَ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ؟ قَالَ: لِحَاجَتِهِ. قَالَ: فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قَالَ: وَهَلْ رَأَيْتَ وَالِدًا قَطُّ يَذْبَحُ وَلَدَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَقَدْ أَحْسَنَ، حَيْثُ أَطَاعَ رَبَّهُ. قَالَ: فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مِنًى حَيْثُ أُمِرَ، ثُمَّ انْتَهَى إِلَى مَنْحَرِ الْبُدْنِ الْيَوْمَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَذْبَحَكَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَأَطِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ فِي طَاعَةِ رَبِّكَ كُلَّ خَيْرٍ. ثُمَّ قَالَ إِسْمَاعِيلُ: هَلْ أَعْلَمْتَ أُمِّي بِذَلِكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَصَبْتَ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَحْزَنَ، وَلَكِنْ إِذَا قَرَّبْتَ السِّكِّينَ مِنْ حَلْقِي فَأَعْرِضْ عَنِّي، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَصْبِرَ وَلَا تَرَانِي. فَفَعَلَ إِبْرَاهِيمُ، فَذَهَبَ يَحُزُّ فِي حَلْقِهِ، فَإِذَا يَحُزُّ (١) فِي نُحَاسٍ مَا يَحْتَكُّ الشَّفْرَةُ، فَشَحَذَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِالْحَجَرِ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُزَّ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ اللهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا بِوَعْلٍ وَاقِفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: قُمْ يَا بُنَيَّ، فَقَدْ نَزَلَ فِدَاكَ. فَذَبَحَهُ هُنَاكَ.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ (٢) ، عَنْ


(١) في (م) : "الحز".
(٢) في (ص) و (و) : "بن السماك"، وأشار في الحاشية على أنها في نسخة أخرى: "بن أسامة"، وهو: هلال بن علي بن أسامة، ويقال: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال القرشي العامري المدني. من رجال التهذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت