فهرس الكتاب

الصفحة 2572 من 6381

وَالْخَبَائِثِ، وَكَانَتِ الضِّيَافَةُ مُفْتَرَضَةً عَلَى لُوطٍ كَمَا افْتُرِضَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، فَكَانَ قَوْمُهُ لَا يُضَيِّفُونَ أَحَدًا وَكَانُوا يَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَيَدَعُونَ النِّسَاءَ، فَعَيَّرَهُمُ اللهُ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ (١) . قَالَ وَهْبٌ: وَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ (٢) بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى إِتْيَانِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ أَنَّهُمْ كَانَتْ لَهُمْ بَسَاتِينُ وَثِمَارٌ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَبَسَاتِينُ وَثِمَارٌ خَارِجَةٌ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وَأَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ شَدِيدٌ وَجُوعٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّكُمْ إِنْ مَنَعْتُمْ ثِمَارَكُمْ هَذِهِ الظَّاهِرَةَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ كَانَ لَكُمْ فِيهَا مَعَاشٌ، فَقَالُوا: كَيْفَ نَمْنَعُهَا؟ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: اجْعَلُوا سُنَّتُكُمْ فِيهَا مَنْ أَحْدَثَكُمْ فِي بِلَادِكُمْ غَرِيبًا لَا تَعْرِفُوهُ، فَاسْلُبُوهُ وَانْكِحُوهُ، وَشُجُّوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَطَئُونَ بِلَادَكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فِي هَيْئَةِ صَبِيٍّ وَضِيءٍ أَحْلَى صَبِيٍّ رَآهُ النَّاسُ وَأَوْسَمَهُ، فَعَمَدُوا فَنَكَحُوهُ، وَسَلَبُوهُ وَشَجُّوهُ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَكَانَ لَا يَأْتِيهِمْ غَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَكَانَ تِلْكَ سُنَّتُهُمْ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ لُوطًا، فَنَهَاهُمْ لُوطٌ عَنْ ذَلِكَ وَحَذَّرَهُمُ الْعَذَابَ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) . ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٤) .


(١) (الشعراء: آية ١٦٥ و ١٦٦) .
(٢) قوله: "وهب: وذكر عبد الله" مكانه بياض في (و) و (ص) .
(٣) (العنكبوت: آية ٢٨) .
(٤) هذا الحديث لم نجده في الإتحاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت