٤١٣٦ - فحدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمْذَانَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاهِرِ (١) بْنِ يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثَنَا أَبِي (٢) ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ (٣) ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾. قَالَ: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا﴾ (٤) فَكَانَ مُوسَى يَرَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ قَدْ أُثْبِتَتْ لَهُ كَمَا تَرَوْنَ أَنْتُمْ، أَنَّ عُلَمَاءَكُمْ قَدْ أَثْبَتُوا لَكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَكَمَا تُثْبِتُوهُ، فَلَمَّا انْتَهَى مُوسَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَقِيَ الْعَالِمَ فَاسْتَنْطَقَهُ، فَأَقَرَّ لَهُ بِفَضْلِ عِلْمِهِ، وَلَمْ يَحْسُدْهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَرَغِبَ إِلَيْهِ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ (٥) . فَعَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يُطِيقُ صُحْبَتَهُ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ، فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَهُوَ يَعْتَذِرُ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ (٦) . فَعَلِمَ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ، فَقَالَ لَهُ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي
(١) في (و) و (ص) : "زاهر".
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: وهما رافضيان".
(٣) هو: عباية بن ربعي.
(٤) (الأعراف: آية ١٤٤ و ١٤٥) .
(٥) (الكهف: آية ٦٦) .
(٦) (الكهف: آية ٦٩) .