النَّخْلَةِ﴾. قَالَتِ اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣) فَنَادَاهَا﴾. جِبْرِيلُ (١) . ﴿مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ (٢) . فَهَزَّتْهُ، فَأُجْرِيَ لَهَا فِي الْمِحْرَابِ نَهْرٌ. وَالسَّرِيُّ: النَّهَرُ فَتَسَاقَطَتِ النَّخْلَةُ رُطَبًا جَنِيًّا، فَلَمَّا وَلَدَتْهُ ذَهَبَ الشَّيْطَانُ، فَأَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ مَرْيَمَ وَلَدَتْ، فَلَمَّا أرَادُوهَا عَلَى الْكَلَامِ أَشَارَتْ إِلَى عِيسَى، فَتَكَلَّمَ عِيسَى، فَقَالَ: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ (٣) . فَلَمَّا وُلِدَ عِيسَى لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ صَنَمٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ إِلَّا وَقَعَ سَاجِدًا لِوَجْهِهِ (٤) .
٤٢٠٠ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: مَا تَقُولُ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؟ فَقَالَ: "هُوَ (٥) رُوحُ اللهِ وَكلِمَتُهُ، وَعَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ". قَالُوا لَهُ: هَلْ لَكَ أَنْ نُلَاعِنَكَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؟ قَالَ: "وَذَاكَ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "فَإِذَا شِئْتُمْ". فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَمَعَ وَلَدَهُ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لَا تُلَاعِنُوا هَذَا الرَّجُلَ، فَوَاللهِ لَئِنْ لَاعَنْتُمُوهُ لَيُخْسَفَنَّ بِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، فَجَاءُوا،
(١) قوله: "جبريل" سقط من (و) و (ص) .
(٢) (مريم: آية ٢٤ و ٢٥) .
(٣) (مريم: آية ٣٠) .
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٦١ - ١٣١٨٥) .
(٥) قوله: "هو" غير موجود في (و) و (ص) .