هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ إِنْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ، فَالْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا فَإِنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا قَدْ بُعِثَ نَاسٌ، وَإِنَّا بُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِهِ هَذَا، فَقَالَ لَهُمُ الرَّاهِبُ: هَلْ خَلَّفْتُمْ خَلْفَكُمْ أَحَدًا هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالُوا (١) : إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ، بَعَثنَا طَرِيقُكَ (٢) هَذَا، قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَهُ اللهُ أَنْ يَقْضِيَهُ، هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَبَايِعُوهُ. فَبَايَعُوهُ، وَأَقَامُوا مَعَهُ، قَالَ: فَأَتَاهُمُ الرَّاهِبُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، أَيُّكُم وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا، وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ (٣) .
٤٢٧٤ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ
(١) قوله: "قالوا" غير موجود في (و) و (ص) .
(٢) في (و) و (ص) : "لطريقك".
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ١٠٩ - ١٢٣٦٩) .
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: أظنه موضوعا فبعضه باطل"، وقال في كتابه موضوعات في مستدرك الحاكم: "وأنا أحسبه غير صحيح؛ فإن فيه ما يعلم بطلانه، وهو قوله: وبعث معه أبو بكر بلالا، وزوده من الكعك والزيت، فأبو بكر كان إذ ذاك أصغر من النبي ﷺ وكان صبيا، وكان بلال لم يولد بعد"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: تفرد به قراد"، رواه الترمذي (٦/ ٢١٥) وقال: "حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"!.