تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا مَاتَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ لَقِيَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ أَذًى مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ ابْتُلُوا وَسَطَتْ بِهِمْ عَشَائِرُهُمْ: "تَفَرَّقُوا"، وَأَشَارَ قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أَرْضًا دَفِيَّةً، تَرْحَلُ إِلَيْهَا قُرَيْشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ، فَكَانَتْ أَوَّلَ هِجْرَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى النَّجَاشِيِّ لِعَدْلِهِ.
٤٢٨٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا [عُقْبَةُ الْمُجَدَّرُ] (١) ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا زَالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَّةً [عَنِّي] (٢) حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ" (٣) .
(١) في النسخ الخطية كلها، والإتحاف: "عقبة بن المجدر"، والمثبت من دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٣٤٩) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، ومن تاريخ يحيى بن معين رواية الدوري (٣/ ٤٣) أصل رواية المصنف، وهو: عقبة بن خالد بن عقبة السكوني المجدر.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من تاريخ الدوري ودلائل النبوة، والكاعة: جمع كاع، وهو الجبان. يقال: كع الرجل عن الشيء يكع كعا فهو كاع، إذا جبن عنه وأحجم، أراد أنهم كانوا يجبنون عن أذى النبي ﷺ في حياة أبي طالب، فلما مات اجترأوا عليه، ويروى بتخفيف العين. قاله ابن الأثير (٤/ ١٨٠) .
(٣) إتحاف المهرة (١٧/ ٣٧٥ - ٢٢٤٣٩) .
(٤) قلت: ليس في تاريخ ابن معين: "عن عائشة"!، وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق =