فهرس الكتاب
الْحَرَّةَ وَبَرْدَ الصُّبْحِ، انْطَلِقْ يَا ابْنَ الْيَمَانِ، وَلَا (١) بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْ حَرٍّ وَلا بَرْدٍ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ". قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ حَوْلَهُ قَدْ تَفَرَّقَ الْأَحْزَابُ عَنهُ، قَالَ: حَتَّى إِذَا جَلَسْتُ فِيهِمْ، قَالَ: فَحَسَّ أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ مِن غَيْرِهِمْ. قَالَ: يَأْخُذُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ، قَالَ: فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي، وَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَسَارِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَلَبِثْتُ فِيهِمْ هُنَيَّةً، ثُمَّ قُمْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنِ ادْنُ، فَدَنَوْتُ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَيْضًا أَنِ ادْنُ فَدَنَوْتُ، حَتَّى أَسْبَلَ عَلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: "ابْنَ الْيَمَانِ اقْعُدْ، مَا الْخَبَرُ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا عُصْبَةٌ تُوقِدُ النَّارَ، قَدْ صَبَّ اللهُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَرْدِ مِثْلَ الَّذِي صَبَّ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْجُو مِنَ اللهِ مَا لَا يَرْجُوا (٢) .
٤٣٧٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَطَلَبُوا أَنْ يُوَارُوهُ، فَأَبَى (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَعْطَوْهُ الدِّيَةَ، وَقُتِلَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ
(١) في (و) و (ص) و (ك) : "فلا".
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ٢٦٦ - ٤٢٤٤) ، وأصله في صحيح مسلم (٥/ ١٧٧) من وجه آخر عن حذيفة ﵁.
(٣) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. من رجال التهذيب.
(٤) في (ك) و (ز) و (م) : "فأتى".