لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ. فَانْصَرَفُوا، فَلَمَّا دُفِنَ رَجَعَ النَّاسُ إِلَيَّ، فَسَأَلُونِي الْبَيْعَةَ، فَكَأَنَّمَا (١) صُدِعَ عَنْ قَلْبِي. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ خُذْ مِنَي لِعُثْمَانَ حَتَّى تَرْضَى (٢) .
٤٦٠٦ - حدثني عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ العَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى الْخَفَّافُ (٣) ، ثَنَا الْحَاطِبِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ خَرَجْتُ أَنْظُرُ فِي الْقَتْلَى، قَالَ: فَقَامَ عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يَدُورُونَ فِي الْقَتْلَى، قَالَ: فَأَبْصَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَتِيلًا مَكْبُوبًا عَلَى وَجْهِهِ، فَقَلَبَهُ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ صَرَخَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَرْخُ قُرَيْشٍ وَاللهِ. فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: مَنْ هُوَ يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ. فَقَالَ (٥) : إِنَا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كَانَ شَابًّا صَالِحًا. ثُمَّ قَعَدَ كَئِيبًا حَزِينًا، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: يَا أَبَهْ، قَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا الْمَسِيرِ، فَغَلَبَكَ عَلَى رَأْيِكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ. قَالَ: قَدْ كَانَ ذَاكَ يَا بُنَيَّ، وَلَوَدِدْتُ لَوْ أَنِّي مِتُّ (٦) قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا قَادِمُونَ الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ سَائِلُونَا عَنْ عُثْمَانَ، فَمَاذَا نَقُولُ فِيهِ؟ قَالَ: [فَتَكَلَّمَ] (٧) عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَا وَقَالَا.
(١) في (و) و (ص) : "كأنما".
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ٥٩٧ - ١٤٦٩٩) ، وقد تقدم برقم (٤٥٧٥) .
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: واه".
(٤) هو: عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي الحاطبي، ضعفه أبو حاتم وقال في ترجمة أبيه: روى ابنه عبد الرحمن أحاديث منكرة.
(٥) في (ص) : "قال".
(٦) قوله: "مت" ساقط من (و) و (ك) و (ص) .
(٧) ما بين المعقوفين مكانه بياض في (و) و (ك) و (ص) ، وفي (ز) و (م) : "فاغتم"، والمثبت من التلخيص.