فهرس الكتاب
مَعْرُوفًا بِلِسَانِهِ". قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَيِيًّا، لَا يُبْلِغ عَنْهُ لِسَانُهُ؟ قَالَ: "فَلْيُعِنْ مَغْلُوبًا". قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَا قُوَّةَ لَهُ؟ قَالَ: "فَلْيَصْنَعْ لِأَخْرَقَ". قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَخْرَقَ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: "مَا ترِيدُ أَنْ تَدَع فِي صَاحِبِكَ خَيْرًا؟ ". قَالَ: "يَدَعُ النَّاسَ مِنْ أَذَاهُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا لَيَسِيرٌ (١) كُلُّهُ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْهُنَّ خَصْلَةُ يَعْمَلُ بِهَا عَبْدٌ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أَخَذَتْ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمْ تفَارِقْهُ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ" (٢) .
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ فِي كِتَابِهِ بِأَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ، وَاسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو كَثِيرٍ الْأَعْمَى (٣) ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢١٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ (٤) ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْأَعْمَشُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ" (٥) .
(١) في (ز) : "اليسير".
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ١٦٢ - ١٧٥٦٣) .
(٣) نعم، ولكن مسلما لم يحتج بأبيه: عبد الرحمن بن غفيلة، ولا أحد من أصحاب الكتب الستة.
(٤) هو: مالك بن الحارث السلمي الرقي، ويقال الكوفي، احتج به مسلم دون البخاري.
(٥) إتحاف المهرة (٥/ ١٣٤ - ٥٠٦٧) .