فهرس الكتاب
سِنَانُ بْنُ الْجَرَّاحِ الْأَسَدِيُّ أَحَدُ بَنِي نَصْرِ بْنِ قَعِيدٍ (١) ، طَعَنَهُ فِي فَخِذِهِ بِمِعْوَلٍ طَعْنَةً مُنْكَرَةً، وَكَانَ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ، فَاعْتَنَقَهُ الْحَسَنُ فِي يَدِهِ، وَصَارَ مَعَهُ فِي الْأَرْضِ، وَوَثَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأَخْطَلِ الْقَارِيُّ، فَنَزَعَ الْمِعْوَلَ مِنْ يَدِ الْجَرَّاحِ، فَطَعَنَهُ بِهِ، وَوَثَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ ظَبْيَانَ بْنِ عُمَارَةَ التَّمِيمِيُّ، فَعَضَّ وَجْهَهُ حَتَّى قَطَعَ أَنْفَهُ، وَشَدَخَ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ، فَمَاتَ مِنْ وَقْتِهِ، فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ الشَّقَاءِ، وَحُمِلَ الْحَسَنُ عَلَى سَرِيرٍ إِلَى الْمَدَائِنِ، فَنَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ عَمِّ الْمُخْتَارِ، وَكَانَ عَامِلَ عَلِيٍّ ﵁ عَلَى الْمَدَائِنِ، فَجَاءَهُ بِطَبِيبٍ، فَعَالَجَهُ حَتَّى صَلُحَ ﵁ (٢) .
٤٨٦١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا أَبُو مُوسَى (٣) ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي أَوْ تَقْتُلَ أَقْرَانُهَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ -: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ؟ مَنْ لِي بِدِمَائِهِمْ؟ مَنْ لِي بِأُمُورِهِمْ؟ مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ؟ قَالَ: فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ (٤) بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ - قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - فَصَالَحَ الْحَسَنُ مُعَاوِيَةَ، وَسَلَّمَ الأَمْرَ لَهُ، وَبَايَعَهُ بِالْخِلَافَةِ عَلَى شُرُوطٍ وَوَثَائِقَ، وَحَمَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحَسَنِ مَالًا عَظِيمًا، يُقَالُ: خَمْسُمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ فِي
(١) في (و) و (ك) و (ص) : "بعيد".
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ٣٠٤ - ٤٢٩٢) .
(٣) يعني: إسرائيل بن موسى البصري.
(٤) في (و) : "جندب" وأشار في الحاشية إلى أنها في نسخة أخرى: "حبيب".