فهرس الكتاب

الصفحة 3133 من 6381

الْقَوْسَ فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً مَمْلُوءَةً، وَقَامَتْ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى حَمْزَةَ لِيَنْصُرُوا أَبَا جَهْلٍ، فَقَالُوا: مَا نَرَاكَ يَا حَمْزَةُ إِلَّا صَبَأْتَ، فَقَالَ حَمْزَةُ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَقَدِ اسْتَبَانَ لِي ذَلِكَ مِنْهُ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّ الَّذِي يَقُولُ حَقٌّ، فَوَاللهِ لَا أَنْزِعُ، فَامْنَعُونِي امْنَعُونِي (١) إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: دَعُوا أَبَا عُمَارَةَ، لَقَدْ سَبَبْتُ ابْنَ أَخِيهِ سَبًّا قَبِيحًا، وَمَرَّ حَمْزَةُ عَلَى إِسْلَامِهِ، وَبَايَعَ رَسُولَ اللهِ (٢) ﷺ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ عَزَّ وَامْتَنَعَ، وَأَنَّ حَمْزَةَ سَيَمْنَعُهُ، فَكَفُّوا عَنْ بَعْضِ مَا كَانُوا يَتَنَاوَلُونَهُ وَيَنَالُونَ (٣) مِنْهُ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ سَعْدٌ حِينَ ضَرَبَ أَبَا جَهْلٍ، فَذَكَرَ رَجْزًا (٤) غَيْرَ مُسْتَقَرٍّ، أَوَّلُهُ (٥) : ذُقْ أَبَا جَهْلٍ بِمَا غَشِيَتْ.

قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ حَمْزَةُ إِلَى بَيْتِهِ، فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: أَنْتَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ اتَّبَعْتَ هَذَا الصَّابِئَ، وَتَرَكْتَ دِينَ آبَائِكَ، لَلْمَوْتُ (٦) خَيْرٌ لَكَ مِمَّا صَنَعْتَ، فَأَقْبَلَ عَلَى حَمْزَةَ بَثُّهُ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتُ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ رُشْدًا فَاجْعَلْ تَصْدِيقَهُ فِي قَلْبِي وَإِلَّا فَاجْعَلْ لِي مِمَّا وَقَعْتُ فِيهِ مَخْرَجًا، فَبَاتَ بِلَيْلَةٍ [لم يبت] (٧) بِمِثْلِهَا مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، حَتَّى أَصْبَحَ، فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ:


(١) في (و) ، و (ك) و (ص) : "فامنعوني" بدون تكرار.
(٢) في (ز) و (م) : "وبايع يخفف رسول الله".
(٣) في (و) : "ويتناولون".
(٤) قوله: "فذكر رجزا" ساقط من (و) و (ك) و (ص) .
(٥) في (ص) : "غير مستقل وله".
(٦) في (ص) : "الموت".
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٢١٤) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت