فهرس الكتاب
وَهُوَ يَقُولُ: يَا قَوْمِ، إِنِّي أَرَى قَوْمًا لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَفِيكُمْ خَيْرٌ، يَا قَوْمِ، اعْصِبُوهَا الْيَوْمَ بِي، وَقُولُوا: جَبُنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولَ هَذَا، لَوْ غَيْرُكَ قَالَ، قَدْ (١) مُلِئْتَ رُعْبًا، فَقَالَ: إِيَّايَ تَعْنِي يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ، قَالَ: فَبَرَزَ عُتْبَةُ، وَأَخُوهُ شَيْبَةَ وَابْنُهُ الْوَلِيدُ، فَقَالُوا (٢) : مَنْ يُبَارِزُ؟ فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ شَبَبَةٌ، فَقَالَ عُتْبَةُ: لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ أَعْمَامِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ"، فَبَرَزَ حَمْزَةُ لِعُتْبَةَ، وَعُبَيْدَةُ لِشَيْبَةَ، وَعَلِيٌّ لِلْوَلِيدِ، فَقَتَلَ حَمْزَةُ عُتْبَةَ، وَقتَلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ، وَقَتَلَ عُبَيْدَةُ شَيْبَةَ، وَضَرَبَ شَيْبَةُ رِجْلَ عُبَيْدَةَ فَقَطَعَهَا، فَاسْتَنْقَذَهُ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ حَتَّى تُوُفِّيَ بِالصَّفْرَاءِ (٣) .
٤٩٣٦ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَمِعَ نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَبْكِيْنَ عَلَى هَلْكَاهُنَّ، فَقَالَ: "لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ". فَجِئْنَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ، فَبَكَيْنَ عَلَى حَمْزَةَ عِنْدَهُ، وَرَقَدَ (٥) فَاسْتَيْقَظَ (٦) وَهُنَّ يَبْكِينَ، فَقَالَ: "يَا وَيْلَهُنَّ، إِنَّهُنَّ لَهَهُنَا
(١) في (ص) : "قلنا قد".
(٢) في (ص) : "وقالوا".
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ٣٢٩ - ١٤١٢٨) .
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لم يخرجا لحارثة، وقد وهاه ابن المديني".
(٥) في (ك) و (ص) و (و) : "فرقد".
(٦) في (ك) : "واستيقظ".