فهرس الكتاب
خَرَجْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ كُلَّ (١) مَنْ رَأَيْتَهُ فِي ضَلَالَةٍ، إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ دِينٍ هُوَ دِينُ اللهِ وَدِينُ مَلَائِكَتِهِ، وَقَدْ خَرَجَ فِي أَرْضِكَ نَبِيٌّ - أَوْ: هُوَ خَارِجٌ - يَدْعُو إِلَيْهِ، ارْجِعْ إِلَيْهِ، وَصَدِّقْهُ، وَاتَّبِعْهُ، وَآمِنَ بِمَا جَاءَ بِهِ، فَرَجَعْتُ فَلَمْ أُحِسَّ شَيْئًا بَعْدُ، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَعِيرَ الَّذِى كَانَ تَحْتَهُ، ثُمَّ قَدَّمْنَا إِلَيْهِ السُّفْرَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا الشِّوَاءُ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، فَقُلنَا: هَذِهِ شَاةٌ ذَبَحْنَاهَا لِنُصُبِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: "إِنِّي لَا آكُلُ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللهِ"، وَكَانَ صَنَمًا مِنْ نُحَاسٍ يُقَالُ لَهُ: إسَافُ وَنَائِلَةُ، يَتَمَسَّحُ بِهِا (٢) الْمُشْرِكُونَ إِذَا طَافُوا، فَطَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَطُفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا مَرَرْتُ مَسَحْتُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَمَسَّهُ". قَالَ زَيْدٌ: فَطُفْنَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَأَمَسَّنَّهُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَقُولُ، فَمَسَحْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَلَمْ تُنْهَ (٣) ؟ "، قَالَ زَيْدٌ: فَوَالَّذِي أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ مَا اسْتَلَمْتُ (٤) صَنَمًا (٥) حَتَّى أَكْرَمَهُ اللهُ بِالَّذِي أَكْرَمَهُ (٦) ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَمَاتَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ" (٧) .
صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَرَفَ فَضْلَ زَيْدِ وَتَقَدُّمَهُ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدَّعْوَةِ.
(١) قوله: "إن" ساقط من (ك) .
(٢) في (و) : "به".
(٣) في (و) و (ص) : "تنته".
(٤) في (ك) : "بياض" وفي (ص) : "مسست" وكتب فوقها كذا.
(٥) في (و) : "فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما - بياض - صنما".
(٦) قوله: "بالذي أكرمه" غير موجودة في (و) و (ص) .
(٧) إتحاف المهرة (٥/ ٦ - ٤٨٧٠) .