الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ ابْنَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ (١) ، فَذَكَرَتْ قِصَّةَ أَبِيهَا، قَالَتْ: لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ: ﴿لَا تَرْفَعُوَاْ اَصْوَاتَكُمْ فَوقَ صَوتِ النَّبِيِ﴾. الْآيَةَ، وَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٢) . جَلَسَ أَبِي فِي بَيْتِهِ يَبْكِي، فَفَقَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَأَلهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ: إِنِّي امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ، وَأَخَافُ أَنْ يَكونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي. فَقَالَ: "بَلْ تَعِيشُ حَمِيدًا، وَتَمُوتُ شَهِيدًا، وَيُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ". فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ اسْتُشْهِدَ، فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَنَامِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ انْتَزَعَ دِرْعِيَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَخَبَّأَهُ فِي أَقْصَى الْعَسْكَرِ وَهُوَ عِنْدَهُ، وَقَدْ أَكَبَّ عَلَى الدِّرْعِ بُرْمَةَ، وَجَعَلَ عَلَى الْبُرْمَةِ رَحْلًا، فَائْتِ الْأَمِيرَ فَأَخْبِرْهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ، وَإِذَا أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ فَائْتِ، فَقُلْ لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا، وَغُلَامِي فُلَانٌ مِنْ رَقِيقِي عَتِيقٌ، وِإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ. قَالَ: فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَوَجَدَ الْأَمْرَ عَلَى مَا أَخْبَرَهُ، وَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرَهُ فَأَنْفَذَ وَصِيَّتَهُ، فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَعْدَمَا مَاتَ أَنْفَذَ وَصِيَّتَهُ غَيْرَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ (٣) .
(١) ابنة ثابت ذكرها أبو نعيم الحافظ فيمن لم يسمين من الصحابة (٦/ ٣٥٩٠) ، وكذا لم يعرفها الخطيب فقال في المتفق والمفترق (٢/ ١٣٦) في ترجمة ثابت: "حدث عنه أنس بن مالك وابناه إسماعيل ومحمد وبنت له" وأورد لها هذا الحديث، وكذا لم يعرفها الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٥٣٦) واستظهر أنها صحابية، ثم إن البخاري قال في تاريخه (٢/ ١٦٧) : "إسناده ليس بالقوي".
(٢) سورة لقمان (آية: ١٨) .
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٢٠ - ٢٤٧٦) .