عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَارَاهُمْ بَعَثَتَ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ تِلْكَ الْقِلَادَةَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطلِقُوا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا". فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَطْلَقُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهَا (١) الَّذِي لَهَا، وَلَمْ يَزَلْ أَبُو الْعَاصِ مُقِيمًا عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ قُبَيْلَ (٢) فَتْحِ مَكَّةَ خَرَجَ بِتِجَارَةٍ إِلَى الشَّامِ بِأَمْوَالٍ مِنْ أَمْوَالِ قُرَيْشٍ أَبْضَعُوهَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تِجَارَتهِ، وَأَقْبَ??َ قَافِلًا لَقِيَتْهُ سَرِيَّةٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ هُوَ الَّذِي وَجَّهَ السَّرِيَّةَ لِلْعِيرِ الَّتِي فِيهَا أَبُو الْعَاصِ قَافِلَةً مِنَ الشَّامِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ وَمِائَةَ رَاكِبٍ، أَمِيرُهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْأُولَى فِي سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَأَخَذُوا مَا فِي تِلْكَ الْعِيرِ مِنَ الْأثقَالِ، وَأَسَرُوا أُنَاسًا مِنَ الْعِيرِ، فَأَعْجَزَهُمْ أَبُو الْعَاصِ هَرَبًا، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ بِمَا أَصَابُوا أَقْبَلَ أَبُو الْعَاصِ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاسْتَجَارَ بِهَا فَأَجَارَتْهُ فِي طَلَبِ مَالِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَكَبَّرَ (٣) ، وَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ (٤) .
(١) في (ز) و (م) : "عليه".
(٢) في (و) (ك) و (ص) : "قبل".
(٣) في (ك) : "كبر".
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ١١٣٣ - ٢١٧٦٣) ، وقد مر برقم (٤٣٥٠) ، وسيأتي برقم (٥٥٠١) و (٧٠٥٤) .