فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا سَبِيلَ إِلَيْهِمَا، قَدْ أَمَّنَّاهُمَا". قَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: وَجَعَلْتُ أسْتَحْيِي أَنْ يَرَانِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَذْكُرُ (١) رُؤْيَتَهُ إِيَّايَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ مَع الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ أَذْكُرُ بِرَّهُ وَرَحْمَتَهُ، فَأَلْقَاهُ وَهُوَ دَاخِلٌ الْمَسْجِدَ، فَتَلَقَّانِي بِالْبِشْرِ، وَوَقَفَ حَتَّى جِئْتُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَشَهِدْتُ شَهَادَةَ الْحَقِّ، فَقَالَ: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ مَا كَانَ مِثْلُكَ يَجْهَلُ الإِسْلامَ". قَالَ الْحَارِثُ: فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الإِسْلَامِ جُهِلَ (٢) .
٥٢٨٨ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِىِ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ الأَرْضِ وَأَحَبُّ الأَرْضِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ". قال: فَقُلْتُ: يَا ليْتَنَا لمْ نَفعَلْ، فارْجِعْ إِليْهَا، فَإِنَّهَا مَنْبَتُكَ وَمَوْلِدُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي ﷿، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَحَبِّ أَرْضِكَ إِلَيَّ، فَأَنْزِلْنِي أَحَبَّ أَرْضِكَ إِلَيْكَ، فَأَنْزَلَنِي الْمَدِينَةَ" (٣) .
(١) في (و) و (ك) و (م) : "وأنكر"، والمثبت من (ز) ، ومن طبقات ابن سعد (٦/ ٨٣) أصل رواية المصنف.
(٢) إتحاف المهرة (١٨/ ١٣ - ٢٣٣٠٠) .
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ١٨٥ - ٤١١٣) ، ثم قال: "قلت: ما كان الواقدي يستحي من الكذب، في صدر الحديث: أن مكة أحب الأرض إلى الله، وفي آخره: أن المدينة أحب الأرض إلى الله، فسبحان من خذله حتى روى هذه الأشياء المتناقضة، والعجب من الحاكم يدخل في الصحيح هذه الأباطيل مع معرفته بضعف رواتها".