فهرس الكتاب

الصفحة 3466 من 6381

وَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِينَا الْقَوْمَ، فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافَنَا يَضَعُونَ السِّلَاحَ مِنَّا حَيْثُ شَاءُوا، وَوَاللهِ مَعَ ذَلِكَ مَا لُمْتُ النَّاسَ، لَقِينَا رِجَالًا بِيضًا عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ، وَاللهِ مَا تُبْقِي شَيْئًا. قَالَ: فَرَفَعْتُ طُنْبَ الْحُجْرَةِ، فَقُلْتُ: تِلْكَ وَاللهِ الْمَلَائِكَةُ. قَالَ: فَرَفَعَ أَبُو لَهَبٍ يَدَهُ، فَضَرَبَ وَجْهِي ضَرْبَةً مُنْكَرَةً، وَثَاوَرْتُهُ، وَكُنْتُ رَجُلًا ضَعِيفًا، فَاحْتَمَلَنِي، فَضَرَبَ بِيَ الْأَرْضَ، وَبَرَكَ عَلَى صَدْرِي، وَضَرَبَنِي، وَتَقُومُ أُمُّ الْفَضْلِ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمْدِ الْخَيْمَةِ (١) فَأَخَذَتْهُ، وَهِيَ تَقُولُ: اسْتَضْعَفْتَهُ أَنْ غَابَ عَنْهُ سَيِّدُهُ، وَتَضْرِبُهُ بِالْعَمُودِ عَلَى رَأْسِهِ، وَتُدْخِلُهُ (٢) شَجَّةً مُنْكَرَةً، وَقَامَ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ ذَلِيلًا، وَرَمَاهُ اللهُ بِالْعَدَسَةِ، فَوَاللهِ مَا مَكَثَ إِلَّا سَبْعًا حَتَّى مَاتَ، فَلَقَدْ تَرَكَهُ ابْنَاهُ فِي بَيْتِهِ ثَلَاثًا، مَا يَدْفِنَانِهِ حَتَّى أَنْتَنَ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّقِي هَذِهِ الْعَدَسَةَ كَمَا تَتَّقِي الطَّاعُونَ، حَتَّى قَالَ لَهُمَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: وَيْحَكُمَا، أَلَا تَسْتَحِيَانِ، إِنَّ أَبَاكُمَا قَدْ أَنْتَنَ فِي بَيْتِهِ لَا تَدْفِنَانِهِ، فَقَالَا: إِنَّنَا نَخْشَى عَدْوَى هَذِهِ الْقُرْحَةِ. فَقَالَ: انْطِلِقَا، فَأنَا أُعِينُكُمَا عَلَيْهِ. فَوَاللهِ مَا غَسَّلُوهُ إِلَّا قَذْفًا بِالْمَاءِ عَلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ مَا يَدْنُونَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلُوهُ إِلَى أَعْلَى مَكَّةَ فَأَسْنَدُوهُ إِلَى جِدَارٍ، ثُمَّ رَضَفُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ (٣) .

٥٤٩٩ - وأخبرني أَبُو أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ (٤) ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو


(١) في (و) و (ك) : "الحجرة".
(٢) في (ك) : "فتدخله".
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٤٥ - ١٧٧٠٨) .
(٤) هو: الحسين بن علي بن محمد بن يحيى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت