فهرس الكتاب

الصفحة 3475 من 6381

الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قال: قَالَ الْعَبَّاسُ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَزِمْتُ أَنَا، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولِ اللهِ ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ وَرَسُولُ اللهِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ، أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ يَرْكُضُ بِبَغْلَتِهِ (١) قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَالَ الْعَبَّاسُ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ أَكُفُّهَا إِرَادَةَ أَنْ لَا يُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : "أَيْ عَبَّاسُ، نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ". قَالَ: فَوَاللهِ لَكَأنَّمَا عَطَفْتُهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةَ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا، فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَاهُ، يَا لَبَّيْكَاهُ. قَالَ: فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ، وَالدَّعْوَةُ فِي الْأَنْصَارِ، يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ. ثُمَّ قَصُرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَقَالُوا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : "هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ". قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ حَصَيَاتٍ، فَرَمَى بِهِنَّ فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: "انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ". فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ رَسُولُ اللهِ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ (٢) كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا (٣) .


(١) في (م) والتلخيص: "بغلته".
(٢) في (ز) و (م) : "جدهم" بالجيم، والمثبت من التلخيص، ودلائل النبوة للبيهقي (٥/ ١٣٧) عن المصنف به، وقال ابن الأثير في النهاية (٤/ ١٨٩) : "وفي حديث حنين: فما زلت أرى حدهم كليلا، كل السيف يكل كلالا فهو كليل، إذا لم يقطع. وطرف كليل، إذا لم يحقق المنظور".
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٤٨١ - ٦٨٥٦) وفاته هذا الموضع، وقد تقدم برقم (٥١٨٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت