لَمَّا فَرَغْنَا مِنْ قِتَالِ الْجَمَلِ قَامَ عَلِيٌّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، وَالْأَشْتَرُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَطُوفُونَ فِي الْقَتْلَى، فَأَبْصَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَتِيلًا مَكْبُوبًا عَلَى وَجْهِهِ، فَأَكَبَّهُ عَلَى قَفَاهُ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَرْخُ قُرَيْشٍ وَاللهِ. فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: مَا هُوَ يَا بُنَيَّ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ. فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُهُ لَشَابٌّ صالِحٌ. ثُمَّ قَعَدَ كَئِيبًا حَزِينًا (١) .
٥٧١٦ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ هَوَى مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄، وَنَهَى عَلِيٌّ عَنْ قتْلِهِ، وَقَالَ: مَنْ رَأَى صَاحِبَ الْبُرْنُسِ الْأَسْوَدِ فَلَا يَقْتُلْهُ - يَعْنِي مُحَمَّدًا - فَقَالَ مُحَمَّدٌ لِعَائِشَةَ ﵂ يَوْمَئِذٍ: يَا أُمَّاهُ، مَا تَأْمُرِينِي؟ قَالَتْ: أَرَى أَنْ تَكُونَ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ، أَنْ تَكُفِّ يَدَكَ. فَكَفَّ يَدَهُ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ يُقَالُ لَهُ: طَلْحَةُ بْنُ مُدْلِجٍ، مِنْ بَنِي مُنْقِذِ بْنِ طَرِيفٍ، وَيُقَالُ: قَتَلَهُ شَدَّادُ بْنُ مُعَاوِيَةَ [الْعَبْسِيُّ] (٢) ، وَيُقَالُ: بَلْ قَتَلَهُ عِصَامُ بْنُ مُقَشْعِرٍّ [الْنَصْرِيُّ] (٣) ، وَعَلَيْهِ كَثْرَةُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِي قَتْلِهِ:
(١) إتحاف المهرة (١١/ ٦٠٥ - ١٤٧١٥) .
(٢) في (ز) و (م) : "العيشي"، وفي (و) و (ك) : "القيسي"، والمثبت من طبقات ابن سعد (٧/ ٥٨) وغيرها، فهو كوفي.
(٣) في النسخ الخطية: "البصري"، والمثبت من طبقات ابن سعد (٧/ ٥٨) .