فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 6381

تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: "قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ (١) فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ". فَكَانَ أَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُ مَا قِيدَ انْقَادَ" (٢) .

وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو عَلَى رِوَايتهِ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ الْأثبَاتِ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الشَّامِ، مِنْهُمْ حُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ:

٣٣٥ - حدثناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى (٣) بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصيبِيُّ وَصَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْوَلِّيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ، قَالَا: أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢) ﴾ (٤) . فَسَلَّمْنَا، وَقُلْنَا: أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَمُقْتَبِسِينَ. فَقَالَ الْعِرْبَاضُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلْ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدَّعٍ، فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟


(١) في (ز) و (و) و (د) و (ح) : "منهم".
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ١٤٣ - ١٣٨١٨) .
(٣) في (و) : "حدثناه أبو بكر ثنا يحيى".
(٤) (التوبة: ٩٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت