قَالَ الْحَاكِمُ: فَأَمَّا الْجَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ فَإِنَّهُ أَبُو الْعَطُوفِ الْجَزَرِيُّ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُ هَذا الْحَدِيثَ لِشَرْحِ الْغُسْلِ كَيْفَ هُوَ، وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا (١) ، مُسْنَدًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ أَتَى عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَلَى أَثَرِ حَدِيثهِ هَذَا بِإِسْنَادٍ آخَرَ بِزِيَادَاتٍ فِيهِ:
٥٨٦٢ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ خَيْبَرَ حِينَ هَزَمَ اللهُ الْعَدُوَّ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ، قَالَ: وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْخَلْقِ، فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، وَنَظَرَ إِلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ حُسْنُهُ حِينَ طَرَحَ جُبَّتَهُ، فَقَالَ: وَلَا جَارِيَةٌ فِي سِتْرِهَا بِأَحْسَنَ جَسَدًا مِنْ جَسَدِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ. فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ، وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ سَهْلًا وُعِكَ، وَأَنَّهُ غَيْرُ رَائِحٍ مَعَكَ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِ عَامِرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، أَلَا بَرَّكْتَ، إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، تَوَضَّأْ لَهُ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَلْيُبَرِّكْ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقُّ" (٢) .
(١) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: لقد خبط في هذا، ولم يخرجا الحديث من هذا الوجه، ولا تعرض البخاري لذكر الأمر باغتسال العائن أصلا".
(٢) إتحاف المهرة (١/ ٣٤٩ - ٢٤٤) .