فهرس الكتاب

الصفحة 4299 من 6381

لَمَسْقِيٌّ". فَكَانَ لَا يُعَالِجُ أَرْضًا إِلَّا ظَهَرَ لَهُ الْمَاءُ، وَلَهُ النِّبَاجُ (١) الَّذِي يُقَالُ: نِبَاجُ عَامِرٍ، وَلَهُ الْجُحْفَةُ، وَلَهُ بُسْتَانُ ابْنُ عَامِرٍ بِنَخْلِهِ عَلَى لَيْلَةٍ مِنْ مَكَّةَ، وَلَهُ آبَارٌ فِي الْأَرْضِ كَثِيرَةٌ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ زَوَّجَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ ابْنَتَهُ هِنْدًا، فَكَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ مُعَاوَيةَ أَبَرَّ شَيْءٍ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، وَإِنَّهَا جَاءَتْهُ يَوْمًا بِالْمِرْآهِّ وَالْمِشْطِ، وَكَانَتْ تَتَوَلَّى خِدْمَتَهُ بِنَفْسِهَا، فَنَظَرَ فِي الْمِرْآةِ، فَالْتَقَى وَجْهُهُ وَجْهَهَا، فَرَأَى شَبَابَهَا وَجَمَالَهَا، وَرَأَى الشَّيْبَ فِي لِحْيَتِهِ قَدْ أَلْحَقَهُ بِالشُّيُوخِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: الْحَقِي بِأَبِيكِ، فَانْطَلَقَتْ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِيهَا فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَهَلْ تُطَلَّقُ الْحُرَّةُ؟ فَقَالَتْ (٢) : مَا أَتَى (٣) مِنْ قِبَلِي، فَأَخْبَرَتْهُ خَبَرَهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوَيَةُ، فَقَالَ: أَكْرَمْتُكَ بِابْنَتِي، ثُمَّ رَدَدْتَهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ ذَاكَ، إِنَّ اللهَ (٤) مَنَّ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ وَجَعَلَنِي كَرِيمًا، لَا أُحِبُّ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيَّ أَحَدٌ، وَإِنَّ (٥) ابْنَتَكَ أَعْجَزَتْنِي (٦) بِمُكَافَأَتِهَا لَحُسْنِ صُحْبَتِهَا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا شَيْخٌ وَهِيَ شَابَّةٌ لَا أَزِيدُهَا مَالًا إِلَى مَالِهَا، وَلَا شَرَفًا إِلَى شَرَفِهَا، فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهَا إِلَيْكَ لِتُزَوِّجَهَا فتًى مِنْ فِتْيَانِكَ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ (٧) .


(١) في (و) و (م) : "التياح"، وغير منقوطة في (ك) ، قال ابن منظور في لسان العرب (٦/ ٤٣٢٠) : "والنباج بالكسر قرية بالبادية أحياها عبد الله بن عامر".
(٢) في (ك) : "فقال".
(٣) في (و) : "ما ات" ووضع فوقها (×) كأنه يستشكلها.
(٤) في (و) : "إن شاء الله"!.
(٥) في (و) و (ك) : "إن".
(٦) في (و) : "أعجزتها".
(٧) إتحاف المهرة (٦/ ٧٠٠) ، وضعه الحافظ في ترجمة عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي، خطأ، فهو غير ابن كريز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت